تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
« جَنَّاتِ عَدْنٍ » ؛
أي : إقامة . وإنّما جمع الجنّات هنا ووحّد هناك لأنّ لكلّ واحد من المؤمنين جنّة تجمعها الجنّة العظمى . وقوله :
« بِالْغَيْبِ »
لأنّ المؤمنين أو الأعمّ غابوا عمّا في الجنّة ممّا لا عين رأت . أي إنّه وعدهم أمرا لم يكونوا يشاهدونه فصدّقوه وهو غائب عنهم .
« وَعْدُهُ » ؛
أي : موعوده .
« مَأْتِيًّا » ؛
أي : آتيا لا محالة . فالمفعول بمعنى الفاعل . وإنّ الموعود هو الجنّة وهي مأتيّة يأتيها المؤمنون . « 1 » [ 62 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 62 ]

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ( 62 )
« لَغْواً » .
وهو الهذر من الكلام والأباطيل .
« سَلاماً » ؛
أي : سلام الملائكة عليهم وسلام بعضهم على بعض . « 2 » وسلاما استثناء منقطع . أي : لا يسمعون كلاما يؤلمهم لكن يسمعون سلاما .
« بُكْرَةً وَعَشِيًّا » .
قال المفسّرون : ليس في الجنّة شمس ولا قمر حتّى يكون لهم بكرة وعشيّا . بل المراد أنّهم يؤتون رزقهم على ما يعرفونه من مقدار الغداء والعشاء . وليس ثمّ ليل ونهار وإنّما هو ضوء . وقيل : إنّهم يعرفون مقدار اللّيل بإرخاء الستر والحجب وإغلاق الأبواب ومقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب . « 3 » [ 63 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 63 ]

تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 )
« تِلْكَ الْجَنَّةُ »
المذكورة سابقا ، نورثها من كان يتّقي المعاصي في الدنيا . ومعنى نورث أنّه تعالى [ أورثهم ] من الجنّة المنازل والمساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا اللّه . قيل : انّ العاص بن وائل لم يعط أجرة أجير استعمله وقال : لو كان ما يقول محمّد حقّا ، فنحن أولى بالجنّة ونعيمها فحينئذ أوفّره أجره . فنزلت الآية .
« نُورِثُ » .
يعقوب بالتشديد . « 4 » [ 64 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 64 ]

وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 804 . ( 2 ) - في النسخة هاهنا زيادة : ( أو يكون من باب : ولا عيب فيهم » . ولم نجد لها وجها صحيحا . انظر : تفسير البيضاويّ 2 / 35 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 805 و 804 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 805 و 804 و 803 .