تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وروى الراونديّ في القصص أيضا أنّ إدريس أوّل من خطّ بالقلم وأوّل من خطّ الثوب ولبسها وكانوا يلبسون الجلود . « 1 »
« مَكاناً عَلِيًّا » ؛
أي : عاليا رفيعا . قيل : السماء الرابعة . وقيل : السادسة . وهو حيّ لم يمت . وقيل : قبض روحه بين السماء الرابعة والخامسة . وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . وقيل : معناه : رفعنا محلّه ومرتبته بالرسالة ولم يرد رفعة المكان . « 2 » [ 58 ]

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 58 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 )
« أُولئِكَ » :
الذين تقدّم ذكرهم .
« الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ »
بالنبوّة والثواب .
« مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا » .
إنّما فرّق سبحانه ذكر نسبهم مع أنّهم كلّهم كانوا من ذرّيّة آدم لبيان مراتبهم في شرف النسب . فكان لإدريس شرف القرب من آدم لأنّه جدّ نوح . وكان إبراهيم من ذرّيّة من حملنا ، لأنّه من ولد سام . وكان إسماعيل وإسحاق ويعقوب من ذرّيّة إبراهيم ، لمّا تباعدوا من آدم حصل لهم شرف إبراهيم . وكان موسى وهارون وزكريّا ويحيى وعيسى من ذرّيّة إسرائيل .
« وَمِمَّنْ هَدَيْنا » .
قيل : إنّه تمّ الكلام عند قوله :
« إِسْرائِيلَ » .
ثمّ ابتدأ فقال : وممّن هدينا قوم إذا تتلى عليهم ، فحذف لدلالة الكلام عليه . وروي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام : نحن عنينا . وقيل : المراد به الأنبياء الذين تقدّم [ ذكرهم ] . يعني : إذا قرئت عليهم آيات القرآن ، خرّوا ساجدين .
« وَبُكِيًّا » :
جمع باك . أي : حال كونهم باكين . « 3 » عن الكاظم عليه السّلام في
« أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ »
- الآية - قال : نحن ذرّيّة إبراهيم . ونحن المحمولون مع نوح . ونحن صفوة اللّه . « 4 »
هامش
( 1 ) - قصص الأنبياء / 78 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 802 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 802 . ( 4 ) - تأويل الآيات 1 / 305 ، ح 12 .