تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ألقاه في جزيرة من جزائر البحر . فبقي ما شاء اللّه في ذلك البحر . فجاء إلى إدريس فقال : يا نبيّ اللّه ، ادع اللّه أن يرضى عنّي ويردّ إليّ جناحي . فدعا فردّ اللّه عليه جناحه . فقال الملك لإدريس : ألك حاجة ؟ قال : نعم ؛ أحبّ أن ترفعني إلى السماء حتّى أنظر إلى ملك الموت . فإنّه لا عيش لي مع ذكره . فأخذه الملك إلى جناحه حتّى انتهى إلى السماء الرابعة . فإذا ملك الموت جالس يحرّك رأسه تعجبّا . فسلّم إدريس على ملك الموت وقال له : ما لك تحرّك رأسك ؟ قال : إنّ ربّ العزّة أمرني أن أقبض روحك بين السماء الرابعة والخامسة ، فتعجّبت . ثمّ قبض روحه هنا . وهو قوله :
« وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا » .
قال : وسمّي إدريس لكثرة دراسته الكتب وأنزل عليه ثلاثين صحيفة . كذا في تفسير عليّ بن إبراهيم . « 1 » وفي قصص الأنبياء للراونديّ عن أبي جعفر عليه السّلام مثله . « 2 » وروى في القصص عن ابن عبّاس قال : كان يصعد لإدريس من العمل الصالح مثل ما يصعد لأهل الأرض كلّهم . فسأل ملك الموت ربّه في زيارة إدريس فأتاه فعبد اللّه معه طويلا . ثمّ لمّا عرفه قال له : لي إليك حاجة ؛ وهي أن تصعد بي إلى السماء . فاستأذن وحمله على جناحه إلى السماء . قال : لي إليك حاجة أخرى ؛ وهي أنّه بلغني من شدّة الموت فأحبّ أن تذيقنى منه طرفا . فأخذ بنفسه ساعة ثمّ خلّى عنقه . قال : ولي إليك حاجة أخرى ، أن تريني النار . ففتح له . فلمّا رآها إدريس سقط مغشيّا عليه . ثمّ قال : لي إليك حاجة أخرى تريني الجنّة . فأدخله إليها . فقال : يا ملك الموت ، ما كنت لأخرج منها . إنّ اللّه يقول :
« كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ » .
« 3 » وقد ذقته . ويقول :
« وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها » .
« 4 » وقد وردتها . ويقول في الجنّة :
« وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها »
« 5 » . « 6 » أقول : هذان الخبران وإن كانا متعارضين في شرح القصّة إلّا أنّ الأوّل أوضح سندا وطريقا وهذا أوفق برواية العامّة .
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 51 - 52 . ( 2 ) - قصص الأنبياء / 77 . ( 3 ) - آل عمران ( 3 ) / 85 . ( 4 ) - مريم ( 19 ) / 71 . ( 5 ) - المائدة ( 5 ) / 37 . ( 6 ) - قصص الأنبياء / 77 .