ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كلّ قد حمل السلاح . وهم ثلاثة أصناف . صنف منهم أمثال الأرز ، وهو شجر طوال يكون بالشام . وصنف منهم طولهم وعرضهم سواء . وهؤلاء الذين لا يقوم لهم خيل ولا حديد . وصنف منهم يفترش إحدى أذنيه ويلتحف بالأخرى . ولا يمرّون بفيل ولا خنزير ولا جمل إلّا أكلوه . مقدّمتهم بالشام ، وساقتهم بخراسان . يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبريّة . وقال السدّيّ : الترك سرية من يأجوج ومأجوج خرجت تغير ، فجاء ذو القرنين فضرب السدّ فبقيت خارجة . وقال كعب : هم نادرة من ولد آدم .
وذلك أنّ آدم احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فخلق اللّه من ذلك الماء يأجوج ومأجوج . فهم متّصلون بنا من جهة الأب دون الأمّ . وهو بعيد . في الحديث أنّهم يدأبون في حفر السدّ حتّى إذا أمسوا قالوا : نرجع غدا ونفتحه . ولا يستثنون . فيعودون من الغد وقد رجع كما كان . حتّى إذا جاء الوعد قالوا : نفتحه غدا إن شاء اللّه . فيحفرونه غدا ويفتحونه ويخرجون فيتحصّن الناس منهم في حصونهم فيبعث اللّه عليهم نغفا يدخل في آذانهم فيموتون . « 1 »
[ 99 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 99 ]
وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 )
« وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ » ؛
أي : جعلنا بعض يأجوج ومأجوج حين يخرجون من وراء السدّ يموج في بعض مزدحمين في البلاد . أو : يموج بعض الخلق في بعض فيضطربون ويختلطون إنسهم وجنّهم حيارى . ويؤيّده :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ » .
« فَجَمَعْناهُمْ »
للحساب والجزاء . « 2 »
[ 100 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 100 ]
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 )
« وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ » ؛
أي : أبرزناها وأظهرناها لهم . « 3 »
[ 101 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 101 ]
الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 763 - 764 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 23 - 24 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 24 .