يتّخذوهم آلهة وأنا لا أغضب عليهم ولا أعاقبهم . ويدلّ على هذا المحذوف قوله :
« إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ [ نُزُلًا » ؛
أي : معدّة للكافرين ] عندنا كما يتهيّأ النزل للضيف . « 1 »
[ وقراءة عليّ رضى عنه اللّه : ]
« أَ فَحَسِبَ » ؛
أي : أفحسبهم أن يتّخذوهم أولياء ، على المبتدأ والخبر . والمعنى أنّ ذلك لا يكفيهم ولا ينفعهم عند اللّه كما حسبوا . « 2 »
« نُزُلًا » :
ما يعدّ للنزيل . وفيه تهكّم وتنبيه على أنّ لهم وراءها من العذاب ما تستحقر دونه . « 3 »
[ 103 - 104 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 103 إلى 104 ]
قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 )
« بِالْأَخْسَرِينَ » ؛
أي : أخسر الناس فيما عملوا . وهم أهل الكتاب . وعن عليّ عليه السّلام : وما أهل النهر منهم ببعيد . يعني الخوارج .
« ضَلَّ سَعْيُهُمْ » ؛
أي : بطل عملهم لأنّهم عملوه على خلاف الوجه الذي أمرهم به . « 4 »
« الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ » ؛
أي : هم الذين . لأنّه جواب عن سؤال . « 5 »
وفي عوالي اللّآلي عن الكاظم عليه السّلام
« بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا »
قال : هم الذين يتمادون بحجّ الإسلام ويسوّفونه . « 6 »
وفي كتاب الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « الأخسرين أعمالا » كفرة أهل الكتاب اليهود والنصارى . وقد كانوا على الحقّ فابتدعوا في أديانهم
« وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » .
« 7 »
[ 105 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 105 ]
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 767 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 749 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 24 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 767 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 750 .
( 6 ) - عوالي اللّآلي 2 / 86 ، ح 232 .
( 7 ) - الاحتجاج 1 / 260 - 261 .