[ 95 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 95 ]
قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً ( 95 )
« ما مَكَّنِّي » ؛
أي : ما جعلني فيه مكينا من المال والملك خير ممّا تبذلون من الخراج ولا حاجة لي إليه .
« بِقُوَّةٍ » ؛
أي : بما أتقوّى به من الآلات .
« رَدْماً » :
حاجزا حصينا . وهو أكبر من السدّ . « 1 »
عن بعض آل محمّد عليه وعليهم السّلام : انّ ذا القرنين وصفت له عين الحياة فخرج في طلبها حتّى أتى موضعها . وكان في ذلك الموضع ثلاثمائة وستّون عينا . وكان الخضر عليه السّلام على مقدّمة عساكره . فأعطاه وأعطى قوما من أصحابه كلّ رجل منهم حوتا مملحا فقال : ليغسل كل واحد منكم حوته عند عين . فانتهى الخضر على عين فلمّا غمس الحوت انساب في الماء .
فرمى الخضر ثيابه وجعل يرتمس في الماء رجاء أن يصيبه . فلمّا رجع ، أخبر ذا القرنين . قال له : أشربت من الماء ؟ قال : نعم . فطلبها ذو القرنين فلم يجدها . فقال للخضر : أنت صاحبها . « 2 »
« ما مَكَّنِّي » .
ابن كثير : ما مكنني بنونين . وعن أبي بكر : ردما ائتوني بالوصل ، والباقون بقطع الهمزة في الحرفين . « 3 »
[ 96 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 96 ]
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ ناراً قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً ( 96 )
« زُبَرَ الْحَدِيدِ » :
قطعه . والزبرة : القطعة الكبيرة . وهو لا ينافي ردّ الخراج والاقتصار على المعونة . لأنّ الإيتاء بمعنى المناولة وإعطاء آلالة من الإعانة بالقوّة دون الخراج على العمل .
« بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ » ؛
أي : بين جانبي الجبلين بتنضيدهما زبر الحديد . من الصدف وهو الميل . لأنّ كلّا منهما منعزل عن الآخر . ومنه التصادف للتقابل .
« قالَ انْفُخُوا » :
قال للعملة : انفخوا في الأكوار والحديد . « حتّى إذا جعل المنفوخ فيه
« ناراً » :
كالنار بالإحماء .
« قالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً » ؛
أي : نحاسا مذابا أفرغ عليه قطرا . فحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه . « 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 23 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 340 - 341 ، ح 77 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 759 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 23 .