اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ » .
« 1 » وقال في خطاب المؤمنين :
« هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ »
إلى أن قال :
« يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » .
« 2 » وغير ذلك . وكان ذلك لئلّا يسوّى بين الفريقين في الميعاد . وقيل : أريد أنّه يغفر لهم ما بينهم وبين اللّه بخلاف ما بينهم وبين العباد من المظالم ونحوها .
« إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى » ؛
أي : وقت قد سمّاه يبلغكموه إن آمنتم وإلّا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت .
« إِنْ أَنْتُمْ » :
ما أنتم
« إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا »
لا فضل بيننا وبينكم . فلم تخصّون بالنبوّة دوننا ؟ ولو أرسل اللّه إلى البشر رسلا ، لجعلهم من جنس أفضل منهم وهم الملائكة .
« بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » :
بحجّة بيّنة . وقد جاءتهم رسلهم بالبيّنات والحجج وإنّما أرادوا بالسلطان المبين آية قد اقترحوها تعنّتا ولجاجا . « 3 »
( مما كان يعبد آباؤنا ) من الأصنام .
« بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » .
لأنّهم اعتقدوا أنّ جميع ما جاءت به الرسل من المعجزات ليست بمعجزة . « 4 »
[ 11 ]
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 11 ]
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 )
« إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ » .
تسليم لقولهم أنّهم بشر . يعنون أنّهم مثلهم في البشريّة وحدها وأمّا ما وراء ذلك فلا ، ولكنّهم لم يذكروا فضلهم تواضعا منهم واقتصروا على قولهم :
« وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ »
بالنبوّة لأنّه قد علم أنّه لا يختصّهم بتلك الكرامة إلّا وهم أهل لاختصاصهم بها لخصائص فيهم قد استأثروا بها على أبناء جنسهم . وما كان لما » . أرادوا أنّ الإتيان بالآية التي اقترحتموها ليس إلينا ولا في استطاعتنا وما هو إلّا أمر يتعلّق بمشيّة اللّه .
« فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » .
أمر منهم للمؤمنين بالتوكّل وقصدوا به أنفسهم قصدا أوّليّا وأمروها به . كأنّهم قالوا : ومن حقّنا أن نتوكّل على اللّه في الصبر على معاندتكم وما يجري
هامش
( 1 ) - الأحقاف ( 46 ) / 31 .
( 2 ) - الصفّ ( 61 ) / 12 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 542 - 543 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 470 .