تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
فرضخت هامته . فقال صلّى اللّه عليه وآله : أتاه ما استفتح به . قال اللّه :
« وَاسْتَفْتَحُوا »
- الآية . « 1 » [ 16 ]

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 16 ]

مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 )
« مِنْ وَرائِهِ » ؛
أي : من بين يديه . قال :
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
وهذا وصف حاله وهو في الدنيا ، لأنّه مرصد بجهنّم فكأنّها بين يديه . أو وصف حاله في الآخرة حيث يبعث ويوقف . وقوله :
« وَيُسْقى »
عطف على محذوف . وتقديره : من ورائه جهنّم يلقى فيها ما يلقى ويسقى من ماء صديد . كأنّه أشدّ عذابها فخصّص بالذكر مع قوله :
« وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ » .
والصديد : ما يسيل من جلود أهل النار . « 2 »
« مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ » :
من وراء حياته . وحقيقته ما توارى عنك . « 3 »
« صَدِيدٍ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : هو ما يسيل من الدم والقيح من فروج الزواني في النار . إذا دنا منه ، شوّى وجهه ووقع فروة رأسه . فإذا شرب ، قطع أمعاءه حتّى يخرج من دبره . وإنّه يخرج من أحدهم مثل الوادي صديدا وقيحا . ثمّ قال : وإنّهم ليبكون حتّى تسيل دموعهم ووجوههم جداول . ثمّ تنقطع الدموع فتسيل الدماء ، حتّى لو أنّ السفينة أجريت فيها لجرت . « 4 » [ 17 ]

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 17 ]

يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 )
« يَتَجَرَّعُهُ » :
يتكلّف جرعه .
« وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ » .
دخل كاد للمبالغة .
« مِنْ كُلِّ مَكانٍ » .
كأنّ أسباب الموت وأصنافه كلّها أحاطت به من جميع الجهات ، تفظيعا لما يناله من الآلام . وقيل : من كلّ مكان من جسده حتّى من إبهام رجله . وقيل : من أصل كلّ شعرة .
« وَمِنْ
هامش
( 1 ) - الكافي 8 / 57 - 58 ، ح 18 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 545 - 546 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 515 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 1 / 368 ، ومجمع البيان 6 / 474 .