صلة إذا أردت بالنعمة العطيّة . فإذا كان صلة لم يعمل فيه . وإذا كان غير صلة بمعنى : اذكروا نعمة اللّه مستقرّة عليكم ، عمل فيه . ويظهر الفرق بين الوجهين أنّك إذا قلت : نعمة اللّه عليكم ، فإن جعلته صلة ، لم يكن كلاما حتّى تقول فائضة أو نحوها ، وإلّا كان كلاما . ويجوز أن يكون إذ بدلا من نعمة اللّه . أي : اذكروا وقت إنجائكم . وهو من بدل الاشتمال . فإن قلت :
في سورة البقرة :
« يُذَبِّحُونَ »
« 1 » وهاهنا بالواو ؟ قلت : الفرق أنّ التذبيح حيث طرح الواو ، جعل تفسيرا للعذاب ، وحيث أثبت ، جعل التذبيح لأنّه زاد على جنس العذاب فكأنّه جنس آخر . فإن قلت : كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربّهم ؟ قلت : تمكينهم وإمهالهم حتّى فعلوا ما فعلوا ابتلاء من اللّه . أو إنّ ذلك إشارة إلى الإنجاء وهو بلاء عظيم . والبلاء يكون ابتلاء بالنعمة والمحنة . قال اللّه :
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً »
« 2 » . « 3 »
« يَسُومُونَكُمْ » :
يذيقونكم .
« وَيُذَبِّحُونَ » .
قال الفرّاء : إنّما دخلت الواو هنا للعطف ، لأنّهم كانوا يعذّبون أنواعا من العذاب سوى الذبح ، فجاز العطف . وإذ حذفت الواو ، يكون تفسيرا للعذاب . « 4 »
[ 7 ]
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 7 ]
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 )
« وَإِذْ تَأَذَّنَ » .
التقدير : واذكر إذ أعلم ربّكم . وقيل : معناه : وإذ قال ربّكم . وقيل : أخبر .
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام في هذه الآية : أيّما عبد أنعمت عليه فأقرّ بها بقلبه وحمد اللّه عليها بلسانه ، لم ينفذ كلامه حتّى يأمر اللّه له بالزيادة . « 5 »
« وَإِذْ تَأَذَّنَ » .
من جملة ما قال موسى لقومه . وانتصابه للعطف على قوله :
« نِعْمَةَ اللَّهِ » .
أي : اذكروا حين تأذّن . ومعنى تأذّن آذن . وفيه زيادة معنى ليس في آذن . أي : آذن إيذانا بليغا تنتفي عنده الشكوك . أو أجرى تأذّن مجرى قال . لأنّه ضرب من القول .
« لَئِنْ شَكَرْتُمْ »
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) / 49 .
( 2 ) - الأنبياء ( 21 ) / 35 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 540 - 541 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 467 .
( 5 ) - مجمع البيان 6 / 468 - 469 .