تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
في ضلال فيه بعد . لأنّ الضالّ قد يضلّ عن الطريق مكانا قريبا وبعيدا . « 1 » [ 4 ]

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 4 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 4 ) عبد اللّه بن بكير قال : قال لي الصادق عليه السّلام : أخبرني عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله كان عامّا للناس ؟ أليس قد قال اللّه في محكم كتابه :
« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ »
« 2 » لأهل الشرق والغرب وأهل السماء والأرض من الجنّ والإنس ؟ هل بلّغ رسالته إليهم كلّهم ؟ قلت : لا أدري . قال : يا بن بكير ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يخرج من المدينة . فكيف بلّغ أهل الشرق والغرب ؟ قلت : لا أدري . قال : انّ اللّه تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الأرض بريشة من جناحه ونصبها لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله . وكانت بين يديه مثل راحته في كفّه ينظر إلى أهل المشرق والمغرب ويخاطب كلّ قوم بألسنتهم ويدعوهم إلى اللّه وإلى نبوّته بنفسه . فما بقيت قرية ولا مدينة إلّا دعاهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بنفسه . « 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام قال : ما أنزل اللّه كتابا ولا وحيا إلّا بالعربيّة . فكان يقع في مسامع الأنبياء عليهم السّلام بألسنة قومهم وكان يقع في سمع نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله بالعربيّة . فإذا كلّم به قومه ، كلّمهم بالعربيّة فيقع في مسامعهم بلسانهم . وكان أحد لا يخاطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأيّ لسان خاطبه إلّا وقع في مسامعه بالعربيّة . كلّ ذلك يترجم جبرئيل عنه تشريفا له من اللّه تعالى . « 4 »
« بِلِسانِ قَوْمِهِ » ؛
أي : بلغتهم . « 5 »
« لِيُبَيِّنَ » ؛
أي : ليفقهوا عنه ما يدعوهم إليه فلا يكون لهم حجّة على اللّه ولا يقولوا لم نفهم ما خوطبنا به . كما قال :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ » .
« 6 »
« فَيُضِلُّ اللَّهُ » .
المراد بالإضلال التخلية ومنع الألطاف ، وبالهداية التوفيق واللّطف .
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 537 . ( 2 ) - السبأ ( 34 ) / 28 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 203 . ( 4 ) - علل الشرائع 1 / 126 ، ح 8 . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 466 . ( 6 ) - فصّلت ( 41 ) / 44 .