تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
على أمّ موسى فوضعت فيه ابنها وألقته في البحر . وكان في بني إسرائيل يتبرّكون به . فلمّا حضر موسى الوفاة ، وضع فيه الألواح ودرعه وما كان من آثار النبوّة وأودعه عند وصيّه يوشع بن نون . فما زال التابوت بينهم وبنو إسرائيل في عزّ وشرف ما دام فيهم حتّى استخفّوا به وكان الصبيان يلعبون به في الطرقات . فلمّا عملوا المعاصي ، رفعه اللّه عنهم . فلمّا سألوا نبيّهم أن يبعث إليهم ملكا ، بعث اللّه لهم طالوت وردّ عليهم التابوت . قيل : كان في أيدي أعداء بني إسرائيل من العمالقة غلبوهم عليه لمّا حدث في بني إسرائيل الأحداث . ثمّ انتزعه اللّه من أيديهم وردّه على بني إسرائيل تحمله الملائكة . روي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وكان قدر التابوت ثلاثة أذرع في ذراعين ، عليه صفائح الذهب . وكان من شمشاد . وكانوا يقدّمونه في الحروب ويجعلونه أمام جندهم ، فإذا سمع من جوفه أنين ، سار التابوت ، فكانوا يسيرون خلفه ، فإذا سكن الأنين ، وقف ، فوقف الناس .
« فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ » .
في التابوت نفسه . قيل : إنّ السكينة ريح هفّافة من الجنّة لها وجه كوجه الإنسان . عن عليّ عليه السّلام . قيل : كان له جناحان ورأس كرأس الهرّة من الزبرجد والزمرّد . وروي ذلك في أخبارنا .
« وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى » .
قيل : إنّها عصا موسى ورضاض الألواح . عن أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : هي التوراة وشيء من ثياب موسى . والظاهر أنّ السكينة أمنة وطمأنينة جعلها اللّه سبحانه [ فيه ] ليسكن إليها بنو إسرائيل . فالبقيّة جاز أن يكون بقيّة من العلم وشيئا من علامات الأنبياء . وقيل : المراد بآل موسى وهارون ، موسى وهارون . تقول العرب : آل فلان ، يريدون نفسه . « 1 » عن جابر الجعفيّ أنّه لمّا شكت الشيعة إلى زين العابدين عليه السّلام ممّا يلقونه من بني أميّة ، دعا الباقر عليه السّلام وأمر أن يأخذ الخيط الذي نزل به جبرئيل ويحرّكه تحريكا خفيفا . قال : فمضى إلى المسجد فصلّى فيه ركعتين ثمّ وضع خدّه على الثرى وتكلّم بكلمات ثمّ رفع رأسه فأخرج من كمّه خيطا دقيقا يفوح منه رائحة المسك وأعطاني طرفا منه . فمشيت رويدا . فقال : قف
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 614 .