« طالُوتَ » .
سمّي به لطوله . وهو غير منصرف للتعريف والعجمة .
« أَحَقُّ » .
لأنّا من سبط النبوّة والمملكة وأوتينا المال .
« وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ » ؛
أي : لم يعط ما يتملّك به الناس ، وهو المال ، إذ لا بدّ للملك من مال يحصّل به المماليك . « 1 »
عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ بني إسرائيل بعد موسى عملوا بالمعاصي وغيّروا دين اللّه وعتوا عن أمر ربّهم . وكان فيهم نبيّ يأمرهم وينهاهم فلم يطيعوه . وروي أنّه إرميا النبيّ . فسلّط اللّه عليهم جالوت - وهو من القبط - فآذاهم وقتل رجالهم وأخرجهم من ديارهم وأموالهم واستعبد نساءهم . ففزعوا إلى نبيّهم وقالوا : سل اللّه أن يبعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه . فقال لهم نبيّهم :
« هَلْ عَسَيْتُمْ »
- الآية . وكان كما قال . فإنّه لمّا بعث طالوت ، غضبوا من ذلك وقالوا : أنّى يكون له الملك علينا ؟ وكانت النبوّة في ولد لاوي والملك في ولد يوسف . وكان طالوت من ولد ابن يامين لم يكن من بيت النبوّة ولا من بيت المملكة . فقال لهم نبيّهم : إنّ اللّه اصطفاه عليكم . وكان أعظمهم جسما ، وكان شجاعا قويّا ، وكان أعلمهم ، إلّا أنّه كان فقيرا . فعابوه بالفقر فقالوا :
« لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ » .
« 2 »
« واسِعٌ » ؛
أي : يوسّع على من يشاء من نعمه .
« عَلِيمٌ »
بمن ينبغي أن يؤتيه الفضل والمملكة . « 3 »
[ 248 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ]
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 )
كأنّهم قالوا لنبيّهم : إن كان ملكه بأمر من اللّه ، فأتنا بعلامة تدلّ على ذلك ، فأجابهم بهذا . وروى عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن أبي جعفر عليه السّلام : انّ التابوت كان الذي أنزل اللّه
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 / 612 .
( 2 ) - تفسير عليّ بن إبراهيم 1 / 81 - 82 .
( 3 ) - مجمع البيان 2 / 613 .