لا تؤخذ هكذا * وقيل هذا كلام مبتدأ نزل لا يجاب أخذ الزكاة من الأغنياء عليه وان لم يتقدم ذكر لهم كقوله تعالى
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
لدلالة الحال على ذلك والمعنى . خذ من أموال أغنياء المسلمين صدقة اى زكاة وسميت بها لدلالتها على صدق العبد في العبودية واليه ذهب أكثر الفقهاء * قال في الاختيار من امتنع عن أداء الزكاة أخذها الامام كرها ووضعها موضعها لقوله تعالى
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
وفي الأشباه المعتمد في المذهب عدم الاخذ كرها * قال في المحيط ومن امتنع من أداء الزكاة فالساعى لا يأخذ منه كرها ولو أخذ لا يقع عن الزكاة لكونها بلا اختيار ولكن يجبره بالحبس ليؤدى بنفسه انتهى * قال في المبسوط وما يأخذ ظلمة زماننا من الصدقات والعشور والجزية والخراج والجبايات والمصادرات فالأصح ان يسقط جميع ذلك عن أرباب الأموال إذا نووا عند الدفع التصدق عليهم وقيل علم من يأخذه بما يأخذ شرط فالأحوط ان يعاد
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
اى ادع لهم بالخير والبركة واستغفر لهم
إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم فهو فعل بمعنى مفعول كالنقض بمعنى المنقوض
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
باعترافهم
عَلِيمٌ
بندامتهم * قال في الكافي الصلاة على الميت مشروعة بقوله تعالى
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
وقوله عليه السلام ( صلوا على كل بر وفاجر ) - روى - ان آدم عليه السلام لما توفى اتى بحنوط وكفن من الجنة ونزلت الملائكة فغسلته وكفنته في وتر من الثياب وحنطوه وتقدم ملك منهم فصلى عليه وصلت الملائكة خلفه * وفي رواية قال ولده شيث لجبريل عليه السلام صلى عليه فقال له جبريل تقدم أنت فصل على أبيك فصلى عليه وكبر ثلاثين تكبيرة ثم اقبروه ثم الحدوه ونصبوا اللبن عليه وابنه شيث الذي هو وصيه معهم فلما فرغوا قالوا له هكذا فاصنع بولدك وإخوتك فإنها سنتكم ومنه يعلم أن الغسل والتكفين والصلاة والدفن واللحد من الشرائع القديمة * وقال بعضهم صلاة الجنازة من خصائص هذه الأمة ولا منافاة لأنه لا يلزم من كونها من الشرائع القديمة أن تكون معروفة لقريش إذ لو كانت كذلك لفعلوا ذلك وفي كلام بعضهم كانوا في الجاهلية يغسلون موتاهم وكانوا يكفنونهم ويصلون عليهم وهو ان يقوم ولى الميت بعد ان يوضع على سريره فيذكر محاسنه كلها ويثنى ثم يقول عليك رحمة اللّه ثم يدفن - روى - ان النبي عليه السلام لما قدم المدينة وجد البراء بن معرور رضى اللّه عنه قد مات فذهب رسول اللّه وأصحابه فصلى على قبره وكبر في صلاته أربعا فصلاة الجنازة فرضت في السنة الأولى من الهجرة على ما قالوا ومن أنكر فرضية صلاة الجنازة كفر كما في القنية * وهاهنا أبحاث * الأول ان غسل الميت شريعة ماضية والنية لا تشترط لصحة الصلاة عليه وتحصيل طهارته وانما هي شرط لاسقاط الفرض عن ذمة المكلفين اى بغسله فان غسل الميت فرض كفاية فإذا تركوا أثموا فبنية الغسل يسقط الفرض عن ذمة الغاسل وغيره فيقول نويت الغسل للّه تعالى وانما يغسل الميت لأنه يتنجس بالموت كسائر الحيوانات الدموية الا انه يطهر بالغسل كرامة له ولو وجد ميت في الماء فلا بد من غسله لان الخطاب بالغسل توجه لبنى آدم ولم يوجد منهم فعل * وقيل إن الميت إذا فارقته الروح