تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
إيجاب وأي إيجاب * قال أدى وانما ذكر لفظ عسى ليكون الإنسان بين الطمع والإشفاق فيكون ابعد من الاتكال والإهمال
چون بدى كناهرا دانى * كشدت جانب پشيمانى
ور ندانى كناهرا كه بدست * آن نشان شقاوت ابدست
* اعلم أن بعض النفوس منافق وبعضها كافر وبعضها مؤمن فالمنافق منها كالصفة الحيوانية من الشهوات فإنها تتبدل بالعفة عند استيلاء القلب على النفس بسياسة الشريعة وتربية الطريقة ظاهرا لا حقيقة لأنها لا تتبدل بالكلية بحيث تنتزع عنها الشهوة بل تكون مغلوبة والكافر منها كالصفة البهيمية في طلب الاغتذاء من طلب المأكول والمشروب فإنها لا تتبدل بضدها وهو الاستغناء عن الاكل والشرب لحاجة الجسد إلى الغذاء بدل ما يتحلل من الجسد والمؤمن منها كالصفة السبعية والشيطانية من الغضب والكبر والعداوة والخيانة فإنها تحتمل ان تتبدل بأضدادها من الحلم والتواضع والمحبة والصدق والأمانة عند استنارة النفس بنور الإسلام وترشح نور الايمان على القلب وانشراح الصدر بنور ربها وهذه الصفات وغيرها من صفات النفس إذا لم تتبدل بالكلية أو لم تكن مغلوبة بأنوار صفات القلب ففيها بعض النفاق كما جعل النبي عليه السلام الكذب والخيانة وخلف الوعد والغدر من النفاق فقال ( اربع من كن فيه فهو منافق وان صام وصلى وزعم أنه مسلم إذا حدّث كذب وإذا ائتمن خان وإذا وعد اخلف وإذا عاهد غدر ومن كانت فيه واحدة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها ) * فعلى العاقل ان يجتهد باحكام الشريعة وآداب الطريقة إلى أن يحصل الخلاص من النفاق بالكلية ثم إن الاعتراف بالخطيئة ميراث للمؤمن من أبيه آدم عليه السلام - روى - انه بكى على ذنبه مائتي سنة حتى قبل اللّه توبته وغفر ذنبه ولذا قالوا ينبغي للنائب ان يكثر البكاء والتذلل عند التوبة ويصلى على النبي عليه السلام فإنه شفيع لكل نبي وولى ولذا توسل به آدم إلى اللّه تعالى حيث قال الهى بحق محمد ان تغفر لي ويستغفر لجميع المؤمنين والمؤمنات ومعنى الاستغفار سؤال العبد ربه ان يغفر له ذنوبه ومعنى مغفرته لذنوب عباده ان يسترها عليهم بفضله ولا يكشف أمورهم لخلقه ولا يهتك سترهم ومن شرط التوبة ان لا يتعمد ذنبا فان وقع منه بسهو أو خطأ فهو معفو عنه بفضل اللّه تعالى : قال الحافظ
جايى كه برق عصيان بر آدم صفى زد * ما را چگونه زيبد دعوىء بي گناهى
خُذْ
يا محمد
مِنْ أَمْوالِهِمْ
اى من أموال هؤلاء المتخلفين المعترفين بذنوبهم
صَدَقَةً
حال كونك
تُطَهِّرُهُمْ
اى عما تلطخوا به من اوضار التخلف
وَتُزَكِّيهِمْ بِها
اى تنمى بتلك الصدقة وأخذها حسناتهم وترفعهم إلى مراتب المخلصين - روى - انه لما حلهم النبي عليه السلام من وثاقهم وتاب اللّه عليهم راحوا إلى منازلهم وجاؤوا بأموالهم كلها وقالوا يا رسول اللّه هذه أموالنا خلفتنا عنك خذها فتصدق بها عنا فكره النبي عليه السلام ذلك فنزلت هذه الآية فاخذ رسول اللّه ثلث أموالهم لتكمل به توبتهم ويكون جاريا مجرى الكفارة لتخلفهم فهذه الصدقة ليست الصدقة المفروضة فإنها