تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
والوجود وإعطاء الكتاب ( والأولون يوم القيامة ) اى بالفضل ودخول الجنة وفصل القضاء فتدخل هذه الأمة الجنة قبل سائر الأمم انتهى فالسبق اما بالقدم واما بالهمم والثاني هو المرجح المقدم - يحكى - عن أبي القاسم الجنيد قدس سره قال كنت ابكر الجامع فاسمع قد سبقت يا أبا القاسم فاقدم الوقت في الجمعة الثانية فاسمع قد سبقت يا أبا القاسم فلم أزل كذلك حتى أصل الصبح في الجامع فسمعت قد سبقت يا أبا القاسم فسألت اللّه ان يعرفني من يسبقني مع بكورى فهتف بي هاتف من زاوية المحراب الذي سبقك هو الذي يخرج آخر الناس فصليت الجمعة ثم جلست إلى العصر فصليت جماعة ثم جلست إلى أن خرج الناس وفي آخرهم شيخ همّ اى كبير فتعلقت به فقلت له يا شيخ متى تحضر الجماعة قال وقت الزوال قلت فبأي شئ تسبقني فقد دللت عليك فقال يا أبا القاسم انا إذا خرجت من الجامع نويت ان بقيت إلى يوم مثله حضرت الجامع قال فعرفت ان السبق بالهمم لا بالقدم : قال في المثنوى
أول فكر آخر آمد در عمل * خاصه فكرى كو بود وصف أزل
دل بكعبه ميرود در هر زمان * جسم طبعى دل بگيرد ز امتنان
اين دراز وكوتهى مر جسم راست * چه دراز وكوته آنجا كه خداست
چون خدا مر جسم را تبديل كرد * رفتنش بي فرسخ وبي ميل كرد
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ
خبر مقدم لقوله منافقون اى حول بلدتكم يعنى المدينة
مِنَ الْأَعْرابِ
من أهل البوادي وقد سبق الفرق بينه وبين العرب
مُنافِقُونَ
وهم جهينة ومزينة واسلم وأشجع وغفار كانوا نازلين حولها
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ
قوم
مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ
[ خو كرده‌اند وأقامت نموده بر نفاق يا در منافقى ماهر شده‌اند ] والمرود على الشيء التمرن عليه والمهارة فيه باعتياده والمدينة * إذا أطلقت أريد بها دار الهجرة التي فيها بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومنبره وقبره من مدن بالمكان إذا أقام به فتكون الميم أصلية . والجمع مدن بضم الدال وإسكانها ومدائن بالهمزة أو من دان إذا أطاع والدين الطاعة فتكون الميم زائدة والجمع مداين بلا همز كمعايش بالياء . ولها أسماء كثيرة منها طابة وطيبة بفتح الطاء وسكون الياء لخلوها من الشرك أو لطيبها بساكنيها لامنهم ودعتهم أو لطيب عيشها فيها أو لكونها طاهرة التربة أو من النفاق * وفي الحديث ( تنفى الناس ) اى شرارهم ( كما ينفى الكير خبث الحديد ) وفي الحديث ( ان الايمان لبأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها تدخل بلا عوج ) والمراد بالمدينة جميع الشام فإنها من الشام خص المدينة بالذكر لشرفها فعلى هذا تكون المدينة شامية كما ذهب اليه ابن ملك * قال النووي ليست شامية ولا يمانية بل هي حجازية * وقال الشافعي مكة والمدينة يمانيتان
لا تَعْلَمُهُمْ
بيان لقوله مردوا على النفاق اى بلغوا من المهارة في النفاق إلى حيث خفى نفاقهم عليك مع كمال فطنتك وقوة فراستك فالمراد لا تعرف حالهم ونفاقهم
نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
منافقين ونطلع على أسرارهم ان قدروا ان يلبسوا عليك لم يقدروا ان يلبسوا علينا
سَنُعَذِّبُهُمْ
السين للتأكيد
مَرَّتَيْنِ
- روى - انه عليه السلام قام خطيبا يوم الجمعة فقال ( اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان فإنك منافق )