رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
خبر للمبتدأ اى رضى عنهم بقبول طاعتهم وارتضاء أعمالهم
وَرَضُوا عَنْهُ
بما نالوا من نعمه الدينية والدنيوية
وَأَعَدَّ لَهُمْ
[ وآماده كرد خداى تعالى مر ايشانرا ]
جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ
[ بستانها كه ميرود در زير درختان آن جويها ] القراء يقرأون تحتها الأنهار في هذا الموضع بغير من الا ابن كثير فإنه يقرأ من تحتها كما هو في سائر المواضع
خالِدِينَ فِيها
مقدرا خلودهم في تلك الجنات
أَبَداً
من غير انتهاء فهو لاستغراق المستقبل كما أن الأزل لاستغراق الماضي ولاستعمالهما في طول الزمانين جدا قد يضافان إلى جمعهما فيقال ابدا الآباد وأزل الآزال واما السرمد فلاستغراق الماضي والمضارع
ذلِكَ
إشارة إلى ما فهم من اعداد اللّه سبحانه لهم الجنات المذكورة من نيل الكرامة العظمى
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
الذي لا فوز وراءه * واعلم أنه عليه السلام أوحى اليه وهو ابن أربعين سنة في مكة فبايعه جماعة من الناس فعدا عليهم كفار قريش فظلموهم ليردوهم إلى ما كانوا عليه فامرهم النبي عليه السلام بالهجرة إلى ارض الحبشة وملكها وهو النجاشي فخرجوا نحوا من ثمانين رجلا من رجب من السنة الخامسة من النبوة وهذه هي الهجرة الأولى ثم بايعه في كل واحدة من العقبتين جمع من الأنصار وكانت بيعة العقبة الأولى في سنة احدى عشرة من النبوة وبيعة العقبة الثانية في السنة الثانية عشرة ولما انصرف أهل العقبة الثانية إلى المدينة بعث عليه السلام معهم مصعب ابن عمير ليفقه أهلها ويعلمهم القرآن فاسلم خلق كثير منهم وسمى أهل المدينة أنصارا مع أن المهاجرين أيضا نصروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأنهم نصروه عليه السلام والذين هاجروا إليهم من المؤمنين لما جاؤهم آووهم ونصروهم ثم اجتمعوا جميعا على نصرته صلى اللّه عليه وسلم في الغزوات ثم هاجر عليه السلام إلى المدينة في السنة الرابعة عشرة من النبوة وهي الهجرة الثانية . واما تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة فهو وقع يوم الثلاثاء من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقامه بالمدينة وفي هذه السنة وقعت غزوة بدر الكبرى في شهر رمضان في تاسع عشرة وكانت غزوة الحديبية في سنة ست من الهجرة وفيها وقعت بيعة الرضوان * قيل اجمع أصحابنا على أن أفضل هذه الأمة الخلفاء الأربعة . ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة .
ثم البدريون . ثم أصحاب أحد . ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية * وفي السابقون وجوه أخر السابقون اى الذين سبقت لهم العناية الأزلية كما قال تعالى
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى
الأولون في سبق العناية لهم . وأيضا السابقون في الخروج من العدم الأولون عند الخروج وهم أهل الصف الأول في عالم الأرواح إذ كانت الأرواح صفوفا كالجنود المجندة . وأيضا السابقون في الخروج من صلب آدم عند أخذ ذرات ذرياته من صلبهم الأولون عند استماع خطاب ربهم . وأيضا السابقون الأولون عند تخمير طينة آدم بيده أربعين صباحا بمماسة ذراتهم بيد القدرة وباستكمال تصرف القدرة في كمال الأربعين . وأيضا السابقون عند رجوعهم بقدم السلوك إلى حضرة الربوبية على اقرانهم الأولون بالوصول إلى سرادقات الجلال * واعلم أن هذا السبق مخصوص بالنبي عليه السلام وأمته كما اخبر بقوله ( نحن الآخرون السابقون ) اى الآخرون خروجا في الصورة السابقون دخولا في المعنى * قال في فتح القريب نحن الآخرون في الزمان