فقال عليه السلام الروم لا يدخله المعصوم فاختلج في صدره ان في الروم العلماء والصلحاء والأولياء أكثر من أن يحصى ثم تتبع فوجد أن المراد من المعصوم الأنبياء واما هؤلاء فيسمون المحفوظين الكل من أنوار المشارق وثبت في الصحيح انه ( لا يبقى مسلم وقت قيام الساعة ) لكن يكون الروم وهم قوم معروف أكثر الكفرة في ذلك الوقت كما كانوا اليوم أكثرهم * ثم إن القعود عن الغزو من بخل الرجل وهو من اذم الصفات * قال إبراهيم بن أدهم إياك والبخل قبل وما البخل قال اما البخل عند أهل الدنيا فهو ان يكون الرجل شحيحا بماله واما الذي عند أهل الآخرة فهو الذي يبخل بنفسه عن اللّه تعالى ألا وان العبد إذا جاد بنفسه للّه تعالى أورث قلبه الهدى والتقى وأعطاه السكينة والوقار والعلم الراجح والعقل الكامل * فعلى العاقل الجود بماله ونفسه في الجهاد الأصغر والأكبر حتى ينال الرضى من اللّه تعالى والجود من امدح الصفات - وحكى - عن أبي جهيم بن حذيفة قال انطلقت يوم تبوك اطلب عمى ومعي ماء أردت ان اسقيه ان كان به رمق فرأيته ومسحت وجهه فقلت له أسقيك الماء فأشار برأسه نعم فإذا رجل يقول آه من العطش فأومئ برأسه ان اذهب اليه فإذا هو هشام بن العاص فقلت أسقيك قال نعم فلما دنوت منه سمعت صوتا يقول آه من العطش فأشار إلى أن اذهب به اليه فذهبت فإذا هو ميت فرجعت بالماء إلى هشام فإذا هوميت فرجعت إلى عمى فإذا هو ميت كذا في خالصة الحقائق : قال الحافظ الشيرازي قدس سره
فداى دوست نكرديم عمر ومال دريغ * كه كار عشق ز ما اين قدر نمىآيد
: قال السعدي قدس سره
اگر كنج قارون بچنك آورى * نماند مگر آنچه بخشي برى
إِنْ تُصِبْكَ
في بعض غزواتك
حَسَنَةٌ
ظفر وغنيمة كيوم بدر
تَسُؤْهُمْ
تلك الحسنة اى تورثهم يعنى المنافقين مساءة وحزنا لفرط حسدهم وعداوتهم لك
وَإِنْ تُصِبْكَ
في بعضها
مُصِيبَةٌ
جراحة وشدة كيوم أحد أو قتل وهزيمة على أن يكون المراد بالخطاب المؤمنين كما يدل عليه ما بعد الآية من إيراد ضمائر المتكلم مع الغير والا فمن قال إن النبي عليه السلام هزم في بعض غزواته يستتاب فان تاب فيها ونعمت والا قتل لأنه نقص ولا يجوز ذلك عليه خاصة إذ هو على بصيرة من امره ويقين من عصمته كما في هدية المهديين نقلا عن القاضي عبد اللّه بن المرابط
يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا
[ احتياط كار خود را ]
مِنْ قَبْلُ
اى من قبل إصابة المصيبة : يعنى [ دور انديشى كرديم وبدين حرب نرفتيم ]
وَيَتَوَلَّوْا
اى يدبروا عن مجلس الاجتماع والتحدث إلى أهاليهم
وَهُمْ فَرِحُونَ
بما صنعوا من الاعتزال عن المسلمين والقعود عن الحرب والجملة حال من الضمير في يقولوا أو يتولوا لامن الأخير فقط لمقارنة الفرح لهما معا
قُلْ
بيانا لبطلان ما بنوا عليه مسرتهم من الاعتقاد
لَنْ يُصِيبَنا
ابدا
إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ
في اللوح المحفوظ
لَنا
اللام للتعليل اى لا جلنا من خير وشر وشدة ورخاء لا يتغير بموافقتكم ومخالفتكم وأمور العباد لا تجرى الأعلى تدبير قد احكم وأبرم
هُوَ مَوْلانا
ناصرنا ومتولى أمورنا
وَعَلَى اللَّهِ