انظر إلى ما في هذه الآيات من تقبيح حال المنافقين وتسلية رسول اللّه والمؤمنين وبيان كون العاقبة للمتقين ولن يزال الناس مختلطا مخلصهم بمنافقهم من ذلك الوقت إلى هذا الحين لكن من كان له نية صادقة صالحة يختار فراق أهل الهوى والرياء أجمعين لان صحبة غير الجنس لا تزيد الا تشويشا وتفرقه في باب الدين وكسلا في عزيمة أهل اليقين فاجهد ان لا ترى الاضداد ولا تجاورهم فكيف ان تعاشرهم وتخالطهم يا مسكين : وفي المثنوى
چون ببندى تو سر كوزه تهى * در ميان حوض ويا جوئى تهى « 1 »
تا قيامت أو فرو نايد ببست * كه دلش خاليست دروى باد هست
ميل بادش چون سوى بالا بود * ظرف خود را هم سوى بالا كشد
باز آن جانها كه جنس انبياست * سوى ايشان كش كشان چون سايههاست
جان هامان جاذب قبطي شده * جان موسى جاذب سبطي شده « 2 »
معدهء خركه كشد در اجتذاب * معدهء آدم جذوب كندم آب
ثم في قوله تعالى
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ
ذم للنمام والنميمة وهي كشف ما يكره كشفه يقال إن ثلث عذاب القبر من النميمة * قال عبد اللّه بن المبارك ولد الزنى لا يكتم الحديث * قال الامام الغزالي أشار به إلى أن كل من لم يكتم الحديث ومشى بالنميمة دل على أنه ولد الزنى وفي حديث المعراج ( قلت لمالك أرني جهنم فقال لا تطيق على ذلك فقلت مثل سم الخياط فقال انظر فنظرت فرأيت قوما على صورة القردة قال هم القتاتون ) اى النمامون وفرق بعضهم بين القتات والنمام بان النمام هو الذي يتحدث مع القوم والقتات هو الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم كذا في شرح المصابيح - روى - ان الحسن البصري جاء اليه رجل بالنميمة وقال إن فلانا وقع فيك فقال له الحسن متى قال قال اليوم قال اين رأيته قال في منزله قال ما كنت تصنع في منزله قال كانت له ضيافة قال ماذا أكلت في منزله قال كيت وكيت حتى عدد تمانية ألوان من الطعام فقال الحسن يا هذا قد وسع بطنك ثمانية ألوان من الطعام أوسع حديثا واحدا قم من عندي يا فاسق . وفيه إشارة إلى أن النمام ينبغي ان يبغض ولا يوثق بصداقته - وذكر - ان حكيما من الحكماء زاره بعض إخوانه وأخبره بخبر عن غيره فقال له الحكيم قد أبطأت في الزيارة وأتيتني بثلاث جنايات بغضت الىّ أخي وشغلت قلبي الفارغ واتهمت نفسك الأمينة كذا في الروضة والاحياء وهذا عادة الاخوان خصوصا في هذا الزمان سامحهم اللّه الملك الديان * فعلى العاقل حفظ اللسان وحفظ الجوارح من مساوى الكلام وأنواع الآثام فان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا
وَمِنْهُمْ
اى من المنافقين
مَنْ يَقُولُ
لك يا محمد
ائْذَنْ لِي
في القعود عن غزوة تبوك
وَلا تَفْتِنِّي
من فتنه يفتنه أوقعه في الفتنة كفتنه وافتتنه - يلزم ويتعدى كما قال في تاج المصادر الفتون والفتن [ دو فتنه افكندن وفتنه شدن ] والمعنى لا توقعنى في الفتنة وهي المعصية والإثم يريد انى متخلف لا محالة أذنت أو لم تأذن لي حتى لا أقع في المعصية بالمخالفة أولا تلقنى في الهلكة فانى ان خرجت
هامش
( 1 ) در أواخر دفتر چهارم در بيان قصهء آن زن كه طفل أو بر سر إلخ .
( 2 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان نصيحت دنيا أهل دنيا كه زبان حال وبيوفائى إلخ .