إِلَّا خَبالًا
اى فسادا وشرا كالتجبين وتهويل امر الكفار والسعي للمؤمنين بالنميمة وإفساد ذات البين وإغراء بعضهم على بعض وتحسين الأمر لبعضهم وتقبيحه للبعض الآخر ليتخلفوا وتفترق كلمتهم فهو استثناء مفرغ من أعم العام الذي هو الشيء فلا يلزم ان يكون في أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خبال وفساد ويزيد المنافقون ذلك الفساد بخروجهم فيما بينهم لان الزيادة المستثناة انما هي الزيادة بالنسبة إلى أعم العام لا بالنسبة إلى ما كان فيهم من القبائح والمنكرات * وفي البحر قد كان في هذه الغزوة منافقون كثير ولهم لا شك خبال فلو خرج هؤلاء لا لتأموا فزاد الخبال انتهى
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
اى لسعوا بينكم واسرعوا بإلقاء ما يهيج العداوة أو ما يؤدى إلى الانهزام . والإيضاع تهيج المركوب وحمله على الاسراع من قولهم وضع البعير وضعا إذا اسرع واوضعته انا إذا حملته على الاسراع . والمعنى لأوضعوا ركائبهم بينكم على حذف المفعول والمراد به المبالغة في الاسراع بالنمائم لان الراكب اسرع من الماشي . والخلال جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين وهو بمعنى بينكم منصوب على أنه ظرف اوضعوا
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
حال من فاعل اوضعوا اى حال كونهم باغين اى طالبين الفتنة لكم وهي افتراق الكلمة
وَفِيكُمْ
[ ودر ميان شما ]
سَمَّاعُونَ لَهُمْ
اى نمامون يسمعون حديثكم لأجل نقله إليهم فاللام للتعليل أو فيكم قوم ضعفة يسمعون للمنافقين اى يطيعونهم فاللام لتقوية العمل لكون العامل فرعا كقوله تعالى
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
علما محيطا بضمائرهم وظواهرهم وما فعلوا فيما مضى وما يأتي منهم فيما سيأتي وهو شامل للفريقين السماعين والقاعدين
لَقَدِ ابْتَغَوُا
اى طلب هؤلاء المنافقون
الْفِتْنَةَ
تشتيت شملك وتفريق أصحابك عنك
مِنْ قَبْلُ
اى قبل غزوة تبوك يعنى يوم أحد فان أبيا انصرف يوم أحد مع ثلاثمائة من أصحابه وبقي النبي عليه السلام مع سبعمائة من خلص المؤمنين وقد تخلف بمن معه عن تبوك أيضا بعد ما خرج النبي عليه السلام إلى ذي جدة أسفل من ثنية الوداع وكذا ابتغوا الفتنة في حرب الخندق حيث قالوا يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا وفي ليلة العقبة أيضا حيث ألقوا شيأ بين قوائم ناقة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بالليل حتى تنفر وتلقى النبي عليه السلام عن ظهرها وأيضا وقف اثنا عشر رجلا من المنافقين على ثنية الوداع ليلة العقبة ليفتكوا به عليه السلام فأخبره اللّه بذلك وسلمه منهم والفتك ان يأتي الرجل صاحبه وهو غارّ غافل حتى يشد عليه فيقتله
وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ
تقليب الأمر تصريفه من وجه إلى وجه وترديده لأجل التدبير والاجتهاد في المكر والحيلة يقال للرجل المتصرف في وجوه الحيل حول قلب اى اجتهدوا ودبروا لك الحيل والمكايد ورددوا الآراء في ابطال أمرك
حَتَّى جاءَ الْحَقُّ
اى النصر والتأييد الإلهي
وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ
غلب دينه وعلا شرفه
وَهُمْ كارِهُونَ
والحال انهم كارهون لذلك اى على رغم منهم * وقال الكاشفي [ وايشان ناخواهانند نصرت ودولت ترا اما چون خداى تعالى مىخواهد كراهت ايشانرا اثرى نيست ]
چون ترا اندر حريم قرب خود ره داده شاه * از نفير پرده دار وطعن دربان غم مخور