وقد ذم اللّه المنافقين بتغيير الحال وعدم مواطأة الحال بالمقال وفي الحديث ( لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه ) وفي الحديث ( طوبى لمن طاب كسبه وصلحت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره ) وفي الحديث ( من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه آخر ومن كان ذا وجهين في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نار ) كما في أبكار الافكار
قُلْ
جوابا لجد بن قيس من المنافقين وهو قد استأذن في التخلف عن غزوة تبوك وقال أعينك بمالي
أَنْفِقُوا
أيها المنافقون أموالكم في سبيل اللّه حال كونكم
طَوْعاً
اى طائعين من قبل أنفسكم
أَوْ كَرْهاً
أو كارهين مخافة القتل كما في الحدادي * وقال في الإرشاد
طَوْعاً
اى من غير الزام من جهته عليه السلام ولا رغبة من جهتكم أو هو فرضى لتوسيع الدائرة انتهى اى فلا يخالفه قوله
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
كما سيأتي
لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ
يحتمل ان يكون المراد منه انه عليه السلام لا يقبله منهم بل يرد عليهم ما يبذلونه أو انه تعالى لا يقبله منهم ولا يثيبهم عليه قوله أنفقوا امر في معنى الخبر اى أنفقتم وذلك لان قوله لن يتقبل منكم يأبى عن حمله على معناه الظاهر إذ لا وجه لان يؤمر بشئ ثم يخبر بأنه عبث لا يجدى نفعا بوجه ما - روى - انه لما اعتذر من الخروج لامه ولده عبد اللّه عنه وقال له واللّه لا يمنعك الا النفاق وسينزل اللّه فيك قرآنا فاخذ نعله وضرب به وجه ولده فلما نزلت الآية قال له ألم أقل لك فقال له اسكت يا لكع فو اللّه لأنت أشد علىّ من محمد ثم علل رد انفاقهم بقوله
إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ
اى كافرين فالمراد بالفسق ما هو الكامل منه لا الذي هو دون الكفر كما قال الكاشفي [ بدرستى كه شما هستيد گروهى بيرون رفتگان از دائرهء اسلام ونفقهء كافر قبول نيست ] فالتعليل هنا بالفسق وفيما بعده بالكفر حيث قال ألا انهم كفروا باللّه واحد - روى - انه تاب من النفاق وحسنت توبته ومات في خلافة عثمان رضى اللّه عنه
وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ
استثناء من أعم الأشياء اى ما منعهم من قبول نفقاتهم منهم شئ من الأشياء الا كفرهم فالمستثنى المفرغ مرفوع المحل على أنه فاعل منع . وقوله ان تقبل مفعوله الثاني بنزع الخافض أو بنفسه فإنه يقال منعت الشيء ومنعت فلانا حقه ومنعته من حقه * وقال أبو البقاء ان تقبل في موضع نصب بدلا من المفعول في منعهم
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ
[ ونمىآيند بنماز جماعت ] وهو معطوف على كفروا
إِلَّا وَهُمْ كُسالى
اى لا يأتونها في حال من الأحوال الا حال كونهم متثاقلين * قال الكاشفي [ مگر ايشان كاهلانند بنماز مىآيند بكسالت وكراهت نه بصدق وأرادت ] والكسالى جمع كسلان كما يقال سكارى وسكران * قال البغوي كيف ذكر الكسل في الصلاة ولا صلاة لهم أصلا قيل الذم واقع على الكفر الذي يبعث على الكسل فان الكفر مكسل والايمان منشط
وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
قال ابن الشيخ الرغبة والنشاط في أداء العبادات متفرعة على رجاء الثواب بها وخوف العقاب على تركها المتفرعين على الايمان بما جاء به النبي عليه السلام من عند اللّه والمنافق لا يؤمن بذلك فلا يرجو ثواب الآخرة ولا يخاف عقابها فيكون كسلان في إتيان الصلاة وكارها للانفاق لزعمه انهما اتعاب للبدن وتضييع للمال بلا فائدة وفيه ذم الكسل قيل من دام كسله خاب أمله : قال أبو بكر الخوارزمي