تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
معك هلك مالي وعيالي لعدم من يقوم بمصالحهم
أَلا
[ بدانكه ]
فِي الْفِتْنَةِ
اى في عينها ونفسها وأكمل افرادها
سَقَطُوا
لا في شئ مغاير لها وهي فتنة التخلف ومخالفة الرسول وظهور النفاق . يعنى انهم وقعوا فيما زعموا انهم محترزون عنه فالفتنة هي التي سقطوا فيها لا ما احترزوا عنه من كونهم مأمورين بالخروج إلى غزوة تبوك
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
معطوف على الجملة السابقة داخل تحت التنبيه اى جامعة للمنافقين وغيرهم من الكفار يوم القيامة من كل جانب اى انهم يدخلون جهنم لا محالة لان الشيء إذا كان محيطا بالإنسان فإنه لا يفوته كما في الحدادي أو جامعة لهم الآن لا حاطة أسبابها من الكفر والمعاصي وقيل تلك المبادي المتشكلة بصور الأعمال والأخلاق هي النار بعينها ولكن لا يظهر ذلك في هذه النشأة وانما يظهر عند تشكلها بصورها الحقيقة في النشأة الآخرة وقس عليها الأعمال والأخلاق المرضية ألا ترى ان دم الشهيد يتشكل بصورة المسك فلا يفوح منه الا المسك كما ورد في الشرع * وقال بعضهم هذه الآية نزلت في جد بن قيس من المنافقين دعاه النبي عليه السلام إلى الخروج إلى العدو وحرضه على الجهاد ( فقال له يا جد بن قيس هل لك في جلاد بنى الأصفر ) يعنى طوال القدّ منهم فان الجلاد من النخل هي الكبار الصلاب ( نتخذ منهم سرارى ووصفاء ) فقال جد ائذن لي في القعود ولا تفتني بذكر نساء الروم فإنه قد علمت الأنصار انى رجل مولع بالنساء اى مفرط في التعلق بهن فاخشى ان ظفرت ببنات الأصفر ان لا اصبر عنهن فاواقعهن قبل القسمة فاقع في الفتنة والإثم فلما سمع النبي عليه السلام قوله اعرض عنه وقال ( أذنت لك ) ولم يقبل اللّه تعالى عذر جد وبين انه قد وقع في الفتنة بمخالفة النبي عليه السلام والمراد ببني الأصفر الروم وهم جبل من ولد روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام والوجه في تسمية الروم ببني الأصفر ان ملوك الروم انقضوا في الزمان الأول فبقيت منهم امرأة فتنافسوا في الملك حتى وقع بينهم شر عظيم فاتفقوا على أن يملكوا أول من اشرف عليهم فجلسوا مجلسا لذلك وأقبل رجل من اليمن معه عبد له حبشي يريد الروم فابق العبد فاشرف عليهم فقالوا انظروا في أي شئ وقعتم فزوجوه تلك المرأة فولدت غلاما فسموه الأصفر فخاصمهم المولى فقال صدق انا عبده فارضوه فذلك قيل للروم بنوا الأصفر لصفرة لون هذا الولد لكونه مولدا بين الحبشي والمرأة البيضاء * وفي الروض قيل لهم بنوا الأصفر لان عيصو بن إسحاق كان به صفرة وهو جدهم وقيل إن الروم بن عيصو هو الأصفر وهو أبوهم وأمه تسمة بنت إسماعيل عليه السلام وليس كل الروم من ولد بنى الأصفر فان الروم الأول فيما زعموا من ولد يونان بن يافث بن نوح عليهم السلام انتهى * وقيل قيل لهم بنوا الأصفر لان جدهم روم بن عيصو ابن إسحاق بن إبراهيم تزوج بنت ملك الحبشة فجاء لون ولده بين البياض والسواد فقيل له الأصفر وقيل لأولاده بنوا الأصفر * وقيل لان جيشا من الحبشة غلب على ناحيتهم في وقت فوطئ نساءهم فولدت أولادا صفراء بين سواد الحبشة وبياض الروم - حكى - عن بعض العارفين انه رأى النبي عليه السلام في المنام فقال يا رسول اللّه انى أريد ان أتوجه إلى الروم