تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
طالب لعل وگهر نيست وگر نه خورشيد * همچنان در عمل معدن وكانست كه بود
وقال
كوهر پاك ببايد كه شود قابل فيض * ور نه هر سنك وكلى لؤلؤ ومرجان نشود
ولما عظم سبحانه وتعالى شأن القرآن بقوله
هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ
اردفه بقوله
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ
الذي ذكرت شؤونه العظيمة
فَاسْتَمِعُوا لَهُ
استماع قبول وعمل بما فيه فان شأنه يوجب الاستماع مطلقا ولما في الافتعال من التصرف والسعي والاعتمال في ذلك الفعل فرقوا بين المستمع والسامع بان المستمع من كان قاصدا للسماع مصغيا اليه والسامع من اتفق سماعه من غير قصد اليه فكل مستمع سامع من غير عكس
وَأَنْصِتُوا
اى واسكتوا في خلال القراءة وراعوها إلى انقضائها تعظيما له وتكميلا للاستماع والفرق بين الإنصات والسكوت ان الإنصات مأخوذ في مفهومه الاستماع والسكوت فلا يقتصر في معناه على السكوت بخلاف السكوت
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
اى تفوزون بالرحمة التي هي أقصى ثمراته قال ابن عباس رضى اللّه عنها كان المسلمون قبل نزول هذه الآية يتكلمون في الصلاة ويأمرون بحوائجهم ويأتي الرجل الجماعة وهم يصلون فيسألهم كم صليتم وكم بقي فيقولون كذا فانزل اللّه تعالى هذه الآية وأمرهم بالإنصات عند الصلاة بقراءة القرآن لكونها أعظم أركانها استدل الامام أبو حنيفة بهذه الآية على أن انصات المقتدى واجب وان قراءة الإمام قراءة المأموم فلا يقرأ خلف الامام سواء أسر الامام أم جهر لأنه تعالى أوجب عليه أمرين الاستماع والإنصات فإذا فات الاستماع بقي الإنصات واجبا وجه الاستدلال ان المراد بالإنصات المأمور به وان كان هو النهى عن الكلام لا عن القراءة لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب على أن جماعة من المفسرين قالوا إن الآية نزلت في الصلاة خاصة حين كانوا يقرأون القرآن خلفه عليه السلام وجعله الحدادي في تفسيره أصح قال في الأشباه أسقط أبو حنيفة القراءة عن المأموم بل منعه منها شفقة على الامام دفعا للتخليط عليه كما يشاهد بالجامع الأزهر انتهى فقراءة المأموم مكروهة كراهة التحريم وهو الأصح كما في شرح المجمع لابن ملك قال على رضى اللّه عنه من قرأ خلف الامام فقد أخطأ الفطرة اى السنة - يحكى - ان جماعة من أهل السنة جاؤوا إلى أبى حنيفة رضى اللّه عنه ليناظروه في القراءة خلف الإمام ويبكتوه ويشنعوا عليه فقال لهم لا يمكنني مناظرة الجميع ففوضوا امر المناظرة إلى أعلمكم لا ناظره فأشاروا إلى واحد فقال هذا أعلمكم فقالوا نعم قال والمناظرة معه مناظرة لكم قالوا نعم قال والإلزام عليه كالالزام عليكم قالوا نعم قال وان ناظرته وألزمته الحجة فقد لزمتكم الحجة قالوا نعم قال وكيف قالوا لأنا رضينا به اماما فكان قوله قولنا فقال أبو حنيفة فنحن لما اخترنا الامام في الصلاة كانت قراءته قراءة لنا وهو ينوب عنا فاقر واله بالالزام . قال الفقهاء المطلوب من القراءة التدبر والتفكر والعمل به ولا يحصل ذلك الا بالاستماع والإنصات فيجب على المؤتم ذلك وهو كالخطبة يوم الجمعة لما شرعت وعظا وتذكيرا وجب الاستماع ليحصل فائدتها لا ان يخطب كل لنفسه بخلاف سائر الأركان لأنها شرعت للخشوع ولا يحصل لهم