تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الخشوع الا بالسجود معه والركوع اعلم أن ظاهر النظم الكريم يقتضى وجوب الاستماع والإنصات عند قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وعامة العلماء على استحبابها خارج الصلاة كما في التفاسير قال الحدادي ولا يجب على القوم الإنصات لقراءة كل من يقرأ في غير الصلاة وقال الحلبي رجل يكتب الفقه وبجنبه رجل يقرأ القرآن ولا يمكن للكاتب الاستماع فالاثم على القارئ لقراءته جهرا في مواضع اشتغال الناس بأعمالهم وعلى هذا لو قرأ على السطح في الليل جهرا والناس نيام يأثم كذا في الخلاصة . صبي يقرأ في البيت وأهله مشغولون بالعمل يعذرون في ترك الاستماع ان افتتحوا العمل قبل القراءة وإلا فلا . وكذا قراءة الفقه عند قراءة القرآن ولو كان القارئ في المكتب واحدا يجب على المارين الاستماع وان أكثر ويقع الخلل في الاستماع لا يجب عليهم . ويكره للقوم ان يقرأوا القرآن جملة لتضمنها ترك الاستماع والإنصات . وقيل لا بأس به والأصل فيه ان الإنصات والاستماع للقرآن فرض كفاية على ما حققه الحلبي في الشرح الكبير قال في القنية ولا بأس باجتماعهم على قراءة الإخلاص جهرا عند ختم القرآن ولو قرأ واحد واستمع الباقون فهو أولى . ورجل يكتب من الفقه أو يكرر منه وغيره يقرأ القرآن لا يلزمه الاستماع لان النبي عليه السلام دخل على أصحابه وهم في المسجد حلقتان حلقة في مذاكرة الفقه وحلقة في قراءة القرآن وجلس في حلقة مذاكرة الفقه ولو لزم الاستماع لما فعل ذلك وفيه إشارة فضيلة الفقه ومذاكرته
علم دين فقهست وتفسير وحديث * هر كه خواند غير أزين كردد خبيث
قال في نصاب الاحتساب قراءة القرآن في القبور تكره عند أبى حنيفة وعند محمد لا تكره ومشايخنا أخذوا بقول محمد لكن لا يقرأ جهرا إذا كان أهل المصيبة مشتغلين بالناس فان القراءة جهرا عند قوم مشاغيل مكروهة ثم اعلم أنه يدخل في الآية الخطبة لأنها ملتبسة بقراءة القرآن فنعمل بظاهره في حق قراءة القرآن وفي حق الخطبة بطريق الاحتياط اثباتا للحرمة بدليل فيه شبهة فيسمع الخطبة وينصت وان صلى الخطيب على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لان ذلك جزء من الخطبة فنعمل فيه ما نعمل في الباقي الا إذا قرأ صلوا عليه فيصلى المستمع سرا اى في نفسه وقلبه ولا يحرك لسانه لأنه توجه عليه أمران صلوا عليه وقوله انصتوا فيصلى في نفسه وينصت بلسانه حتى يكون آتيا بهما . واختلفوا في البعيد عن المنبر والأحوط السكوت إقامة لفرض الإنصات وان تعذر الاستماع ولان فيه تشبها بالمستمعين ولان صوت كلامه قد يبلغ الصفوف التي امامه فيشغلهم ويمنعهم عن استماع الخطبة قال في التتارخانية إذا شرع الخطيب في الدعاء لا يجوز للقوم رفع الأيادي ولا ان يكون بلسانه وكذا الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام باللسان جهرا فان فعلوا أثموا ويجوز بالقلب ويجب على العلماء منعهم فإن لم يمنعوا أثموا وقال في نصاب الاحتساب ولا يتكلم حال الخطبة وان كان امرا بمعروف أو نهيا عن منكر ولو لم يتكلم لكن أشار بيده أو بعينه حين رأى منكرا الصحيح انه لا بأس به وفي الحديث ( إذا قلت لصاحبك انصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت ) اى تكلمت بما لا ينبغي قال النووي فيه نهى عن جميع أنواع الكلام لان قوله انصت إذا كان لغوا مع أنه امر