تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
بإلقاء الشيطان والفرق ان كل ما يكون سببا للخير بحيث يكون مأمون الغائلة اى الآفة في العاقبة ولا يكون سريع الانتقال إلى غيره ويحصل بعده توجه تام إلى الحق ولذة عظيمة مرغبة في العبادة فهو ملكي وبالعكس شيطانى قال بعضهم قد يلبس الشيطان ويرى الباطل في صورة الحق فاجمع المشايخ على أن من كان قوته من الحرام لا يفرق بين الخواطر الملكية والشيطانية بل منهم من قال من كان قوته غير معلوم لا يفرق بينهما : وفي المثنوى
طفل جان از شير شيطان باز كن * بعد از آنش با ملك انباز كن
تا تو تارك وملول وتيرهء * دانكه با ديو لعين همشيرهء
لقمهء كان نور افزود وكمال * آن بود آورده از كسب حلال
چون ز لقمه تو حسد بيني ودام * جهل وغفلت زايد آنرا دان حرام
زايد از لقمه حلال اندر دهان * ميل خدمت عزم رفتن آن جهان
قال حضرة شيخنا الفريد امده اللّه بالمزيد في كتاب اللائحات البرقيات الملك الموكل بأمر اللّه على قلوب أهل الحق يلقى إليهم الحق دائما فإذا مسهم طائف من الشيطان فيذكرهم بذلك الطائف الشيطاني فهم يتذكرون ويبصرون ويمحون والشيطان المتسلط بخذلان اللّه على صدور أهل الباطل يلقى إليهم الباطل دائما فإذا مسهم طائف من الرحمن فينسيهم ذلك فهم لا يتذكرون ولا يبصرون ولا يمحون فالشان الرحماني دائما إراءة الحق حقا والباطل باطلا والشان الشيطاني إراءة الحق باطلا والباطل حقا وهذا هو السر والحكمة في كون عباد الرحمن هادين ومهديين وعباد الشيطان ضالين ومضلين لان الاراءة الأولى هي الهداية بعينها والثانية هي الإضلال بعينه والإضلال لا بد من أنه يستلزم الضلال كما أن الهداية لا بد من أنها تستلزم الاهتداء انتهى كلامه قال في التأويلات النجمية
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا
هم أرباب القلوب والتقوى من شان القلب كما قال عليه الصلاة والسلام ( التقوى هاهنا ) وأشار إلى صدره والتقوى نور يبصرون به الحق حقا والباطل باطلا فلذا قال
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ
اى إذا طاف حول القلب التقى النقي نوع طيف من عمل الشيطان براه القلب بنور التقوى ويعرفه فيتذكر انه يفسده ويكدر صفاءه ويقسيه فيجتنبه ويحترز منه فذلك قوله
تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ
يعنى النفوس اخوان القلب فان النفس والقلب توأمان ولدا من ازدواج الروح والقالب فالقلب يمد النفس في الطاعة ولولا ذلك ما صدر من القلب معصية لأنه جبل على الا طمئنان بذكر اللّه وطاعته
ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
لا يسأم كل واحد منهما من فعله ولا يدع ما جبل عليه لئلا يأمن أرباب القلوب من كيد النفوس ابدا ولا يقنط أرباب النفوس المسرفين على أنفسهم من رحمة اللّه من إصلاح أحوال قلوبهم
وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ
اى أهل مكة
بِآيَةٍ
من القرآن عند تراخى الوحي أو بآية مما اقترحوه كقولهم احى لنا فلانا الميت يكلمنا ويصدقك فيما تدعونا اليه ونحو ذلك
قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها
اجتبى الشيء بمعنى حباه لنفسه اى جمعه . فالمعنى هلا جمعتها من تلقاء نفسك تقوّلا كسائر ما تقرأه من القرآن فإنهم يقولون كله افك أو هلا ميزتها واصطفيتها عن سائر مهماتك وطلبتها من اللّه