تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
تعالى فيكون الاجتباء بمعنى الاصطفاء
قُلْ
ردا عليهم
إِنَّما أَتَّبِعُ
اى ما افعل الا اتباع
ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي
لست بمختلق للآيات ولست بمقترح لها
هذا
القرآن
بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ
بمنزلة البصائر للقلوب بها تبصر الحق وتدرك الصواب اخبر عن المفرد بالجمع لاشتماله على سور وآيات
وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
إذ هم المقتبسون من أنواره والمغتنمون من آثاره والجملة من تمام القول المأمور به وفي الآية إشارة إلى أنه كما أن النبي يتبع الوحي الإلهي كذلك الولي يتبع الإلهام الرباني فلا قدرة على تزكية النفوس الا بالوحي والإلهام وأيضا لو لم يتبع الهدى لكان أهل هوى غير صالح للارشاد وخائنا والخائن لا يكون أمينا على اسرار النبوة والولاية وعن بعض أهل العلم قال كنت بالمصطبة وإذا برجلين يتكلمان في الخلوة مع اللّه تعالى فلما أرادا ان ينصرفا قال أحدهما للآخر تعال نجعل لهذا العلم ثمرة ولا يكون حجة علينا فقال له اعزم على ما شئت فقال عزمت على أن لا آكل ما للمخلوق فيه صنع قال فتبعتهما فقلت انا معكما فقالا على الشرط قلت على أي شرط شرطتما فصعدا جبل لكام ودلانى على كهف وقالا تعبد فيه فدخلت فيه وجعل كل واحد منهما يأتيني بما قسم اللّه تعالى وبقيت مدة ثم قلت إلى متى أقيم هاهنا أسير إلى طرطوس وآكل من الحلال واعلم الناس العلم واقرأ القرآن فخرجت ودخلت طرسوس وأقمت بها سنة وإذا انا برجل منهما قد وقف علىّ وقال يا فلان خنت في عهدك ونقضت الميثاق اما انك لو صبرت كما صبرنا لوهب لك ما وهب لنا قلت ما الذي وهب لكما قال ثلاثة أشياء طي الأرض من المشرق إلى المغرب بقدم واحد والمشي على الماء والحجبة إذا شئنا ثم احتجب عنى فقلت بالذي وهب لكما هذا الحال ألا ما ظهرت لي فقد شويت قلبي فظهر وقال سل فقلت هل لي إلى ذلك الحال عودة فقال هيهات لا يؤمن الخائن : قال الحافظ
وفا مجوى ز كس ور سخن نمىشنوى * بهرزه طالب سيمرغ وكيميا ميباش
وفي الحكاية إشارة إلى أن اللّه تعالى يمن على من يشاء - حكى - ان الشيخ جوهر المدفون في عدن كان مملوكا فعتق وكان يبيع ويشترى في السوق ويحضر مجالس الفقراء ويعتقدهم وهو أمي فلما حضرت وفاة الشيخ الكبير سعد الحداد المدفون في عدن قالت له الفقراء من يكون الشيخ بعدك قال الذي يقع على رأسه الطائر الأخضر في اليوم الثالث من موتى عندما يجتمع الفقراء فلما توفى اجتمع الفقراء عند قبره ثلاثة أيام فلما كان اليوم الثالث وفرغوا من الذكر والقرآن قعدوا ينتظرون ما وعدهم الشيخ وإذا بطائر أخضر وقع قريبا منه فبقى كل واحد من كبار الفقراء يترجى ذلك ويتمناه فبينما هم كذلك إذا بالطائر قد طار ووقع على رأس الشيخ جوهر ولم يكن يخطر له ولا لاحد من الفقراء ذلك فقام اليه الفقراء ليزفوه إلى زاوية الشيخ وينزلوه منزلة المشيخة فبكى وقال كيف أصلح للمشيخة وانا رجل سوقي وانا لا اعرف طريق الفقراء وآدابهم وعلى تبعات وبيني وبين الناس معاملات فقالوا له هذا امر سماوي ولا بدلك منه واللّه يتولى تعليمك فقال أمهلوني حتى امضى إلى السوق وأبرأ من حقوق الخلق فامهلوه فذهب إلى دكانه ووفى كل ذي حق حقه ثم ترك السوق ولزم الزاوية ولازمه الفقراء فصار جوهرا كاسمه : قال الحافظ