تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وهو أسفار التوراة جمع سفر بمعنى الكتاب يقال سفره إذا كتبه وألواح التوراة أسفار من حيث إنها كتب فيها التوراة
وَبِكَلامِي
اى وبتكلمى إياك بلا واسطة وقيل المضاف محذوف اى وسماع كلامي وهذا يرد قول من يقول إن السبعين الذين اختارهم موسى سمعوا كلام اللّه تعالى لان في الآية بيان الاصطفاء وهو تنصيص على التخصيص واعلم أن كل نبي قد اصطفاه اللّه على الخلق بنوع أو نوعين أو أنواع من الكمال عند خلقته وركب في ذرة طينته استعداده لظهور ذلك النوع من الكمال حين خمر طينة آدم بيده فاصطفى موسى بالرسالة والمكالمة دون نوح وكمال الرؤية مخصوص بنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته حتى استدعى موسى لنيل مقام رؤية ربه فقال اللهم اجعلني من أصحابه - روى - انه لما كلم اللّه تعالى موسى عليه السلام يوم الطور كان على موسى جبة من صوف مخللة بالعيدان محزوم وسطه بشريط ليف وهو قائم على الجبل وقد أسند ظهره إلى صخرة من الجبل فقال اللّه يا موسى انى قد أقمتك مقاما لم يقمه أحد قبلك ولا يقومه أحد بعدك وقربتك نجيا فقال موسى عليه السلام يا رب فلم أقمتني هذا المقام قال لتواضعك يا موسى فلما سمع موسى لذاذة الكلام من ربه نادى الهى أقريب فأناجيك أم بعيد فأناديك قال يا موسى انا جليس من ذكرني وكان موسى عليه السلام بعد ما كلمه اللّه تعالى لا يستطيع أحد ان ينظر اليه لما غشى وجهه من النور ولم يزل على وجهه برقع حتى مات - ويروى - ان امرأته قالت له انا أيم منك اى كأني بلا زوج منذ كلمك ربك فكشف لها عن وجهه فاخذها مثل شعاع الشمس فوضعت يدها على وجهها ساعة وقالت ادع اللّه ان يجعلني زوجتك في الجنة قال ذاك ان لم تتزوجى بعدي فان المرأة لآخر أزواجها . وقيل إن الرجل إذا تبكر بالمرأة تزوجها في الجنة . وقيل إنها تكون لا حسن أزواجها خلقا ومن خصائص نبينا صلى اللّه عليه وسلم تحريم أزواجه اللاتي توفى عنهن على غيره ابدا
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
اى أعطيتك من شرف النبوة والحكمة
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
على النعمة وفي التأويلات النجمية
فَخُذْ ما آتَيْتُكَ
يعنى ما ركبت فيك استعداده واصطفيتك به من الرسالة والمكالمة
وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ
فان الشكر يبلغك إلى ما سألت من الرؤية لان الشكر يستدعى الزيادة لقوله تعالى
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
والزيادة هي الرؤية لقوله تعالى
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
وقال عليه السلام ( الزيادة هي الرؤية والحسنى هي الجنة )
وَكَتَبْنا
[ ونوشتيم ما يعنى قلم أعلى را فرموديم كه كتابت كرد يا جبريل را كفتيم كه بقلم ذكر امداد نهر النور نوشت ]
لَهُ
[ براي موسى ]
فِي الْأَلْواحِ
اى في تسعة ألواح من الزمرد الأخضر وهو الأصح وفيها التوراة كنقش الخاتم طول كل لوح عشرة اذرع وفي القاموس اللوح كل صفيحة عريضة خشبا أو عظما جمعه ألواح - روى - ان سؤال الرؤية كان يوم عرفة وإعطاء التوراة يوم النحر
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
مما يحتاجون اليه من أمور دينهم
مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ
بدل من الجار والمجرور لأنه في محل النصب على أنه مفعول كتبنا ومن مزيدة لا تبعيضية اى كتبنا له كل شئ من المواعظ وتفصيل الاحكام قال مقاتل كتب في الألواح انى انا اللّه الرحمن الرحيم لا تشركوا بي شيأ ولا تقطعوا السبيل ولا تزنوا ولا تعقوا الوالدين
فَخُذْها
على إضمار القول عطفا على كتبنا اى فقلنا خذها اى الألواح