تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وقيل بل هو لطف به حيث لم يصرح برده بل علله عونا له على صبره وقيل قددنا اصبر قليلا قليلا ولما منع النظر رجع إلى رأس الأمر فقال تبت إليك ان لم تكن الرؤية التي هي غاية الرتبة من رأس الأمر وهو التوبة ثم هذا اناخة لعقوق العبودية وشرطها ان لا تبرح عن محل الخدمة ان حال بينك وبيني وجود القربة لان القربة حظ نفسك والخدمة حق ربك ولأن تكون بحق ربك أتم من أن تكون بحظ نفسك كذا في تفسير التيسير نقلا عن القشيري ذكر بعضهم ان رؤية اللّه تعالى ممكنة في الدنيا قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي الرؤية في الآخرة موعودة واما في الدنيا وان كانت في حيز الإمكان لكنها غير موعودة ولم تجر عادة اللّه عليها انتهى وقد ذكرنا موانع الرؤية في سورة البقرة وأنواع الرؤية في سورة الأنعام وفي الواقعات المحمودية سأل بعض الكبار من العلماء وقال الذي لا زمان له ولامكان في أي مكان والأدب في السؤال ان يقال المنزه ذاته عن الزمان والمكان بأي وجه يطلب وبأي طريق يوجد ويوصل اليه وكذا الأدب في الجواب ان يقال من أراد رؤية جماله فلينظر في قلوب أوليائه فان قلوبهم مظاهر ومرايا لجماله واعلم أن المعتزلة أنكروا رؤية اللّه تعالى حتى قال صاحب الكشاف تشنيعا وتقبيحا وتضليلا لأهل السنة والجماعة ثم تعجب من المتسمين بالإسلام المتسمين باهل السنة والجماعة كيف اتخذوا هذه العظيمة مذهبا ولا يغرنك تسترهم بالبلكفة فإنه من مصوبات أشياخهم والقول ما قال بعض العدلية فيهم
لجماعة سموا هواهم سنة * لكنهم حمر لعمري مؤكفه
قد شبهوه بخلقه وتخوفوا * شنع الورى فتستروا بالبلكفه
وقال بعضهم جوابا عنهم
عجبا لقوم ظالمين تلقبوا * بالعدل ما فيهم لعمري معرفه
قد جاءهم من حيث لا يدرونه * تعطيل ذات اللّه مع نفى الصفة
قال المولى إبراهيم الاروسقى
رضينا كتاب اللّه للفصل بيننا * وقول رسول اللّه أوضح فاصل
وتحريف آيات الكتاب ضلالة * وليس بعدل رد نص الدلائل
وتضليل أصحاب الرسول وذمهم * وتصويب آراء النظام وواصل
ولو كان تكذيب الرسول عدالة * فاعدل خلق اللّه عاص بن وائل
فلولاك جار اللّه من فرقة الهوى * لكنت جديرا باجتماع الفضائل
قالَ
اللّه تعالى لموسى حين قال تبت إليك وانا أول المؤمنين
يا مُوسى
ان منعتك الرؤية لصلاح حالك وبقاء ذاتك فلا تكن مغموما محزونا لذلك
إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ
اى اخترتك واتخذتك صفوة وآثرتك
عَلَى النَّاسِ
اى الموجودين في زمانك وهارون وان كان نبيا وأكبر منه سنا كان مأمورا باتباعه وما كان كليما ولا صاحب شرع أو على الناس جميعا لان الرسالة مع الكلام ولم يحصل هذا المجموع لغيره وانما قال على الناس ولم يقل على الخلق لان الملائكة قد سمعوا كلامه تعالى من غير واسطة كما سمعه موسى عليه السلام
بِرِسالاتِي
جمع الرسالة وهي في الأصل مصدر بمعنى الإرسال والمراد به هنا الشيء المرسل به إلى الغير