المسك فلما رأى بواقيها ذلك قلن من اين هذا لكن فقلن زرنا صفى اللّه آدم فدعالنا ومسح على ظهورنا فمضى البواقي اليه فدعا لهن ومسح على ظهورهن فلم يظهر لهن من ذلك شئ فقالوا قد فعلنا كما فعلتم فلم نرشيأ مما حصل لكن فقالوا أنتم كان عملكم لتنالوا كما نال إخوانكم وأولئك كان عملهم للّه من غير شوب فظهر ذلك في نسلهم وعقبهم إلى يوم القيامة فظهر ان الخلق لا يجزون الا ما كانوا يعملون والجزاء لا بد وان يكون من جنس العمل نسأل اللّه تعالى دفع الكسل ورفع الزلل
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ
اى من بعد ذهابه إلى الطور ومن للابتداء الغاية
مِنْ
للتبعيض
حُلِيِّهِمْ
جمع حلى كثدي وثدي وهو ما تزين به من الذهب والفضة وإضافة الحلي إليهم مع أنها كانت للقبط لأدنى الملابسة حيث كانوا استعاروها من أربابها حين هموا بالخروج من مصر
عِجْلًا
مفعول أول لقوله اتخذ لأنه متعدالى اثنين بمعنى التصيير والمفعول ثاني محذوف اى صيروه آلها والعجل ولد البقر وأبو العجل الثور والجمع العجاجيل والأنثى عجلة سمى عجلا لاستعجال بني إسرائيل عبادته وكانت مدة عبادتهم له أربعين يوما فعوقبوا في التيه أربعين سنة فجعل اللّه تعالى كل سنة في مقابلة يوم
جَسَداً
بدل من عجلا اى جثة ذادم ولحم أو جسدا من ذهب لا روح معه فان الجسد اسم لجسم له لحم ودم ويطلق على جثة لا روح لها
لَهُ خُوارٌ
اى صوت البقر وذلك ان موسى كان وعد قومه بالانطلاق إلى الجبل ثلاثين يوما فلما تأخر رجوعه قال لهم السامري رجل من قرية يقال لها سامرة وكان رجلا مطاعا من قوم موسى انكم أخذتم الحلي من آل فرعون فعاقبكم اللّه بتلك الجناية ومنع موسى عنكم فاجمعوا الحلي حتى أحرقها لعل اللّه يرد علينا موسى أو سألوه آلها يعبدونه وقد كان لهم ميل إلى عبادة البقر منذ مروا على العمالقة التي كانوا يعبدون تماثيل البقر وذلك بعد عبور النهر وقد مرت قصته فجعل السامر الحلي بعد جمعها في النار وصاغ لهم من ذلك عجلا لأنه كان صاغا والقى في فمه ترابا من اثر فرس جبريل عليه السلام وكان ذلك الفرس فرس الحياة ما وضع حافره في موضع الا اخضر وكان قد أخذ ذلك التراب عند فلق البحر أو عند توجهه إلى الطور فانقلب ذلك الجسد لحما ودما وظهر فيه خوار وحركة ومشى فقال السامري هذا آلهكم واله موسى فعبدوه الا اثنى عشر ألفا من ستمائة الف وقيل إنه جعل ذلك العجل مجوفا وجعل في جوفه أنابيب على شكل مخصوص وكان وضع ذلك التمثال على مهب الريح فكانت الريح تدخل في تلك الأنابيب فظهر منه صوت مخصوص يشبه خوار العجل فاهوم بني إسرائيل انه حي يخور فزفنوا حوله اى رقصوا نقل القرطبي عن الطرشوشى انه سئل عن قوم يجتمعون في مكان يقرأون شيأ من القرآن ثم ينشد لهم منشد شيأ من الشعر يرقصون ويطربون ويضربون بالدف والشنانير هل الحضور معهم حلال أو لا قال مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة وما الإسلام الا كتاب اللّه وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم . واما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري فلما اتخذوا عجلا جسدا له خوار قاموا يرقصون حوله ويتواجدون فهو دين الكفار وعباد العجل وانما كان يجلس النبي عليه السلام مع أصحابه كأنما على رؤسهم الطير من الوقار فينبغي للسلطان ونوابه ان يمنعهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لاحد