تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الحدادي فصار ثماني فرق اربع قطع منه وقعن بمكة ثور وثبير وحراء وغار ثور واربع قطع وقعن بالمدينة أحد ورقان ورضوى والمهراس وقال الحسن صار الجبل ثلاث فرق ساخت فرقة منه في الأرض وطارت فرقة في البحر وطارت فرقة فوقعت بعرفات فهو شاحب مقشعر من مخافة اللّه تعالى وفي التفسير الفارسي [ عجب سريست كه كوه بآن عظمت تحمل ديدار نداشت ودل انسان را بحكم ( ولكن ينظر إلى قلوبكم ) طاقت آن نظر هست نكته درين آنست كه تجلى بر كوه بنظر وهيبت بود وتجلى بر دل بنظر رحمت آن نظر كوهرا ويران ساخت واين نظر دلرا معمور سازد ] والإشارة ان الجبل صورة الجسم الحجابى والجسم غير مستعد للتجلى ما لم يندك وينحل بالرياضة والفناء وانما التجلي للروح في مقام القلب والجبل صورة التحيز الكوني والحصر الجسماني ومشهد التجلي غير متحيز والسر فافهم وعليه فابحث كذا في أسئلة الحكم
وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
اى سقط مغشيا عليه من هول ما رأى من عشية الخميس وهو يوم عرفة إلى عشية يوم الجمعة وهو قول ابن عباس رضى اللّه عنهما وقال قتادة ميتا وقول ابن عباس اظهر لان اللّه تعالى قال
فَلَمَّا أَفاقَ
ولا يقال للميت أفاق من موته ولكن يقال بعث من موته كما قال في حديث السبعين
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ
: وفي المثنوى
جسم خاك از عشق بر أفلاك شد * كوه در رقص آمد وچالاك شد
عشق جان طور آمد عاشقا * طور مست وخرّ موسى صعقا
قال حضرة الشيخ افتاده أفندي قدس سره الجبل المذكور وان احترق ظاهره ولكن له وجود معنوي كان ذلك لعلا خالصا بانعكاس التجلي من موسى ولذلك رآه كاللعلل وكالمه وذلك الجبل يدخل الجنة وان كان من الدنيا بسبب كونه مظهرا للتجلى كما أن الكعبة ومسجد المدينة وبيت المقدس تدخل الجنة
فَلَمَّا أَفاقَ
من صعقته قال المولى أبو السعود رحمه اللّه الإفاقة رجوع العقل والفهم إلى الإنسان بعد ذهابهما بسبب من الأسباب
قالَ
تعظيما لما شاهده
سُبْحانَكَ
اى تنزيها لك من أن أسألك بغير اذن منك
تُبْتُ إِلَيْكَ
اى من الجراءة والاقدام على السؤال بغير ازن أو من السؤال في الدنيا فإنك انما وعدتها في الآخرة
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
اى بعظمتك وجلالك أو أول من آمن بأنك لا ترى في الدنيا [ اى كه زيك لمعه ات كوه بصد پاره شد چه عجب از مشت كل عاجز وبيچاره شد ] قال وهب بن إسحاق لما سأل موسى ربه الرؤية أرسل اليه الضباب والصواعق والظلمة والرعد والبرق وأحاطت بالجبل الذي عليه موسى أربعة فراسخ من كل جانب وامر اللّه عز وجل ملائكة السماوات ان يعرضوا على موسى فمرت به ملائكة السماء الدنيا كثيران البقر تنبع أفواههم بالتسبيح والتقديس بأصوات عظيمة كصوت الرعد الشديد ثم امر اللّه ملائكة السماء الثانية ان اهبطوا على موسى فهبطوا عليه أمثال الأسود ولهم لجب بالتسبيح والتقديس ففزع موسى مما رأى وسمع واقشعرت كل شعرة في رأسه وجسده ثم قال لقد ندمت على مسألتي فهل ينجيني من مكاني الذي انا فيه شئ فقال له خير الملائكة ورأسهم يا موسى اصبر لما سألت فقليل من كثير ما رأيت ثم امر اللّه ملائكة السماء الثالثة ان اهبطوا على موسى فهبطوا عليه أمثال النسور لهم لجب شديد وأفواههم تنبع بالتسبيح