تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
من دفع الفساد عنه مع ضيق قلبه أولى فلا بد للرجال من تحمل المكاره الا انه لا ينبغي للمرء ان يكون ديوثا كما قال بعض العارفين
كريز از كفش در دهان نهنك * كه مردن به از زندكانى به ننك
وكان بعض العلماء يقول التحمل على أذى واحد من المرأة احتمال في الحقيقة من عشرين أذى منها مثلا فيه نجاة الولد من اللطمة ونجاة القدر من الكسر ونجاة العجل من الضرب ونجاة الهرة من الزجر اى المنع من أكل فضول الخوان وسقاطه والثوب من الحرق والضيف من الرحيل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) وقال أيضا ( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) وقال أيضا ( لا تؤذى امرأة زوجها في الدنيا الا قالت زوجه من الحور العين لا تؤذيه قاتلك اللّه فإنما هو عندك دخيل يوشك ان يفارقك إلينا ) قال النبي عليه السلام مخاطبا لعائشة رضى اللّه عنها ( أيما امرأة تؤذى زوجها بلسانها الا جعل اللّه لسانها يوم القيامة سبعين ذراعا ثم عقد خلف عنقها . يا عائشة وأيما امرأة تصلى لربها وتدعو لنفسها ثم تدعو لزوجها الا ضرب بصلاتها وجهها حتى تدعو لزوجها ثم تدعو لنفسها . يا عائشة وأيما امرأة جزعت على ميتها فوق ثلاثة أيام أحبط اللّه عملها . يا عائشة وأيما امرأة ناحت على ميتها الا جعل اللّه لسانها سبعين ذراعا وجرت إلى النار مع من تبعها . يا عائشة أيما امرأة أصابتها مصيبة فلطمت وجهها ومزقت ثيابها الا كانت مع امرأة لوط ونوح في النار وكانت آيسة من كل خير وكل شفاعة شافع يوم القيامة يا عائشة وأيما امرأة زارت المقابر الا لعنها اللّه تعالى ولعنها كل رطب ويابس حتى ترجع فإذا رجعت إلى منزلها كانت في غضب اللّه ومقته إلى الغد من ساعته فان ماتت من وقتها كانت من أهل النار . يا عائشة اجتهدي ثم اجتهدي فإنكن صواحبات يوسف وفاتنات داود ومخرجات آدم من الجنة وعاصيات نوح ولوط . يا عائشة ما زال جبريل يوصيني في امر النساء حتى ظننت انه سيحرم طلاقهن . يا عائشة انا خصم كل امرأة يطلقها زوجها ) ثم قال ( يا عائشة وما من امرأة تحبل من زوجها حين تحبل إلا ولها مثل اجرا الصائم بالنهار والقائم بالليل الغازي في سبيل اللّه . يا عائشة ما من امرأة أتاها الطلق الا ولها بكل طلقة عتق نسمة وبكل رضعة عتق رقبة . يا عائشة أيما امرأة خففت عن زوجها من مهرها الا كان لها من العمل حجة مبرورة وعمرة متقبلة وغفر لها ذنوبها كلها حديثها وقديمها سرها وعلانيتها عمدها وخطأها أولها وآخرها . يا عائشة المرأة إذا كان لها زوج فصبرت على أذى زوجها فهي كالمتشحطة في دمها في سبيل اللّه وكانت من القانتات الذاكرات المسلمات المؤمنات التائبات ) كذا في روضة العلماء وفيه تطويل قد اختصرته وحذفت بعضه . والإشارة في الآية ان اللّه تعالى جعل الرجال قوامين على النساء لان وجودهن تبع لوجودهم وهم الأصول وهن الفروع فكما ان الشجرة فرع الثمرة بأنها خلقت منها فكذلك النساء خلقن من ضلوعهم فكما كان قيام حواء قبل خلقها وهي ضلع بآدم عليه السلام وهو قوام عليها فكذلك الرجال على النساء بمصالح أمور دينهن ودنياهن قال تعالى
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
واختص الرجال باستعدادية