الكمالية للخلافة والنبوة فكان وجودهم الأصل ووجودهن تبعا لوجودهم للتوالد والتناسل قال عليه السلام ( كمل من الرجال كثير وما كمل من النساء الا آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران وفضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) ومع هذا ما بلغ كمالهن إلى حد يصلحن للخلافة أو النبوة وانما كان كمالهن بالنسبة إلى النسوة لا إلى الرجال لأنهن بالنسبة إليهم ناقصات عقل ودين حتى قال في عائشة رضى اللّه عنها مع فضلها على سائر النساء ( خذوا ثلثي دينكم عن هذه الحميراء ) فهذا بالنسبة إلى الرجال نقصان حيث لم يقل خذوا كمال دينكم ولكن بالنسبة إلى النساء كمال لأنه على قاعدة قوله تعالى
لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
يكون حظ النساء من الدين الثلث فكماله كان الثلثين بمثابة الذكور بمثل حظ الأنثيين : قال الفقير جامع هذه المجالس النفيسة
مرد بايد تا كه اقدامى كند * در طريقت غيرت نامى كند
چون نهء كامل ز مردى دم مزن * چون نهء دلبر مكو از حسن تن
زن كه كامل شد ز مردان دست برد * مرد ناقص چون زن ناقص بمرد
وَإِنْ خِفْتُمْ
اى علمتم أو ظننتم أيها الحكام
شِقاقَ بَيْنِهِما
اى خلافا بين المرأة وزوجها ولا تدرون من قبل أيهما يقع النشوز والشقاق المخالفة اما لان كلا منهما يريد ما يشق على الآخر واما لان كلا منهما في شق غير شق الآخر . قال ابن عباس رضى اللّه عنهما والجزم بوجود الشقاق لا ينافي بعث الحكمين لأنه لرجاء إزالته لا لتعرف ودوده بالفعل
فَابْعَثُوا
اى إلى الزوجين لاصلاح ذات البين
حَكَماً
رجلا عادلا صالحا للحكومة والإصلاح
مِنْ أَهْلِهِ
من أهل الزوج
وَحَكَماً
آخر على صفة الأول
مِنْ أَهْلِها
اى أهل الزوجة فان الأقارب اعرف ببواطن أحوالهم واطلب للصلاح بينهم وانصح لهم واسكن لنفوسهم لان نفوس الزوجين تسكن إليهما وتبرز ما في ضمائرهما من حب أحدهما الآخر وبغضه
إِنْ يُرِيدا
اى الزوج والزوجة
إِصْلاحاً
لهما اى ما بينهما من الشقاق
يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما
يوقع بين الزوجين الموافقة والألفة بحسن سعى الحكمين ويلقى في نفوسهما المودة والرأفة . وفيه تنبيه على أن من أصلح نيته فيما يتحراه وفقه اللّه لما ابتغاه
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً
بالظواهر والبواطن فيعلم كيف يرفع الشاق ويوقع الوفاق . وفي الآية حث على إصلاح ذات البين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ) قالوا بلى قال ( إصلاح ذات البين ) وقال صلى اللّه عليه وسلم ( ألا انما الدين النصيحة ) قالها ثلاثا قالوا لمن يا رسول اللّه قال ( للّه ولرسوله ولكتابه ولائمة المؤمنين ولعامتهم ) فالنصيحة للّه تعالى ان تؤمن باللّه ولا تشرك به شيأ وتعمل بما امر اللّه تعالى به وتنتهى عما نهى عنه وتدعو الناس إلى ذلك وتدلهم عليه واما النصيحة لرسوله ان تعمل بسنته وتدعو الناس إليها . واما النصيحة لكتابه ان تؤمن به وتتلوه وتعمل بما فيه وتدعو الناس اليه . واما النصيحة للأئمة ان لا تخرج عليهم بالسيف