تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بالمبار والصدقات واطعام الطعام أو بالرد الجميل
وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى
اى الذي قرب جواره أو الذي له مع الجوار اتصال بنسب أو دين قال عليه السلام ( والذي نفسي بيده لا يؤدى حق الجار الا من رحم اللّه وقليل ما هم أتدرون ما حق الجار ان افتقر أغنيته وان استقرض أقرضته وان أصابه خير هنأته وان أصابه شر عزيته وان مرض عدته وان مات شعيت جنازته )
وَالْجارِ الْجُنُبِ
اى البعيد أو الذي لا قرابة له . وعنه عليه السلام ( الجيران ثلاثة فجار له ثلاثة حقوق حق الجوار وحق القرابة وحق الإسلام وجار له حقان حق الجوار وحق الإسلام وجار له حق واحد هو حق الجوار وهو الجار من أهل الكتاب )
وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ
اى الرفيق في امر حسن كتعلم وتصرف وصناعة وسفر فإنه صحبك وحصل بجانبك ومنهم من قعد بجنبك في مسجد أو مجلس أو غير ذلك من أدنى صحبة التأمت بينك وبينه فعليك ان ترعى ذلك الحق ولا تنساه وتجعله ذريعة إلى الإحسان
وَابْنِ السَّبِيلِ
هو المسافر الذي سافر عن بلده وماله والإحسان بان تؤويه وتزوده أو هو الضيف الذي ينزل عليك وحقه ثلاثة أيام وما زاد على ذلك فهو صدقة ولا يحل له ان يقيم عنده حتى يخرجه
وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
من العبيد والإماء والإحسان إليهم بان يؤدبهم ولا يكلفهم ما لا طاقة لهم ولا يكثر العمل لهم طول النهار ولا يؤذيهم بالكلام الخشن بل يعاشرهم معاشرة حسنة ويعطيهم من الطعام والكسوة ما يحتاجون اليه . قال بعضهم كل حيوان فهو مملوك والإحسان اليه بما يليق به طاعة عظيمة
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا
اى متكبرا يأنف من أقاربه وجيرانه وأصحابه ولا يلتفت إليهم
فَخُوراً
بما لا يليق يتفاخر عليهم ولا يقوم بالحقوق ويقال فخورا في نعم اللّه لا يشكر قال اللّه تعالى لموسى عليه السلام [ يا موسى انى انا اللّه لا اله الا انا فاعبدني وحدي لا شريك لي فمن لم يرض بقضائي ولم يشكر على نعمائي ولم يصبر على بلائي ولم يقنع بعطائى فليعبد ربا سواي . يا موسى لولا من يسجد لي ما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبت في الأرض شجرة ولولا من يعبدني مخلصا لما أمهلت من يجحدنى طرفة عين ولولا من يشكر نعمتي لحبست القطر في الجو . يا موسى لولا التائبون لخسفت بالمذنبين ولولا الصالحون لا هلكت الصالحين ] . واعلم أن العبادة ان تعبد اللّه وخده بطريق أوامره ونواهيه ولا تعبد معه شيأ من الدنيا والعقبى فإنك لو عبدت اللّه خوفا من شئ أو طمعا في شئ فقد عبدت ذلك الشيء والعبودية طلب المولى بالمولى بترك الدنيا والعقبى والتسليم عند جريان القضاء شاكرا صابرا في النعم والبلوى فلا بد من التوحيد الصرف وترك الشرك حتى يوصله اللّه إلى مبتغاه : قال بعض العارفين
نقد هستى محو كن در « لا اله » * تا به بيني دار ملك پادشاه
غير حق هر ذره كان مقصود تست * تيغ « لا » بركش كه آن معبود تست
« لا » كه عرش وفرش را بر مىدرد * از فنا سوى بقاره ميبرد
« لا » ترا از تو رهايى ميدهد * با خدايت آشنايى ميدهد
چون تو خود را از ميان برداشتى * قصر ايمانرا درى افراشتى
تفسير روح البيان — صفحة 206 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي