عليهم
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ
اى باشراكه
سُلْطاناً
اى حجة وبرهانا وما مفعول بوقوع أشركوا عليه اى آلهة ليس على اشراكها حجة ولم ينزل عليهم به سلطانا وأصل السلطان القوة فسلطان الملك قوته وسلطان المدعى حجته وبها يقوى على دفع المبطل . وفيه إيذان بان المتبع في الباب هو البرهان السماوي دون الآراء والأهواء الباطلة
وَمَأْواهُمُ
اى ما يأوون اليه في الآخرة
النَّارُ
لا ملجألهم غيرها
وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ
والمخصوص بالذم محذوف اى النار وفي جعلها مثواهم بعد جعلها مأواهم نوع رمز إلى خلودهم فيها فان المثوى مكان الإقامة المنبئة عن المكث واما المأوى فهو المكان الذي يأوى اليه الإنسان . والإشارة ان اللّه تعالى هو الذي يلقى الرعب والامن والرغبة والرهبة وغير ذلك في قلوب العباد كما قال عليه السلام ( قلوب العباد بيد اللّه يقلبها كيف يشاء ) وقال ( ما من قلب إلا بين إصبعين من أصابع الرحمن ان شاء اقامه وان شاء ازاغه ) فعلى العبد ان يتضرع إلى اللّه ويسأل منه الغلبة على النفوس الكافرة خصوصا النفس الامارة فإنه ان اتبع هواها وأطاعها في مشتهاها ترده إلى أسفل سافلين البشرية فينقلب خاسرا
نمىتازد اين نفس سركش چنان * كه عقلش تواند كرفتن عنان
كه با نفس وشيطان بر آيد بزور * مصاف پلنگان نيايد ز مور
قال الشيخ أبو على الروذباري قدس سره دخلت الآفة من ثلاثة . سقم الطبيعة .
وملازمة العادة . وفساد الصحبة . فقيل له ما سقم الطبيعة قال أكل الحرام . فقيل وما ملازمة العادة قال النظر والاستماع بالحرام والغيبة . فقيل فما فساد الصحبة قال كلما هاج في النفس شهوة تتبعها ومن لم يصحبه في هذا الباب توفيق من ربه كان متروكا في ظلمة نفسه ألا ترى إلى قوله تعالى
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ
اى يخرجكم من ظلمات البشرية إلى أنوار الربوبية فمن اتبع هواه وجعله مولى لنفسه فكيف يصاحبه الخروج من الظلمات وانما سببه ان ينقطع العبد إلى مولاه الحقيقي ولا يعبد الا إياه - حكى - عن الأصمعي أنه قال إن فتى جميلا خرج في سفر له فوقع في فلاة من الأرض وصاحبته امرأة فعشقته فقالت أيها الفتى هل تحسن شيأ من الشعر قال نعم قالت قل فأنشد
ولست من النساء وسن منى * ولا أبغي الفجور إلى الممات
فلا لا تطمعى فيما لدينا * ولو قد طال سير في الفلاة
فان اللّه يبصر فوق عرش * ويغضب للفعال الموبقات
قالت دعنا من شعرك هل تقرأ شيأ من القرآن قال نعم قالت قل فقرأ قول اللّه تعالى
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
قالت دعني من قراءتك هذه فرجعت وهي خائبة فانظر إلى حال الفتى وتوقيه عن شهوته كيف صبر عن المعصية واللّه يحب الصابرين
جوان چست مىبايد كه از شهوت بپرهيزد * كه پيرست رغبت را خود آلت بر نمىخيزد
ولذلك قال بعض المشايخ من لم يكن في بدايته صاحب مجاهدة لم يجد من هذه الطريقة شمة وذلك لان الزهد بعد الأربعين بارد لا يثمر نفعا كثيرا ولا يغرنك هذا الخبر ويحملك على