قال الامام في قوله تعالى
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
فيه لطيفة دقيقة وهي ان هؤلاء اعترفوا بكونهم مسيئين حيث قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا فلما اعترفوا بذلك سماهم اللّه محسنين كأنه تعالى يقول لهم إذا عرفت بإساءتك وعجزك فانا اصفك بالإحسان وأجعلك حبيبا لنفسي حتى يعلم أنه لا سبيل للعبد إلى الوصول إلى حضرة اللّه الا بإظهار الذلة والمسكنة والعجز
كنون بايدت عذر تقصير كفت * نه چون نفس ناطق ز كفتن بخفت
تو پيش از عقوبت در عفو كوب * كه سودى ندارد فغان زير چوب
- حكى - ان آصف بن برخيا أذنب ذنبا يوما من الأيام فأتى سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام فقال له ادع اللّه ان يغفر لي فدعا فغفر له ثم فعل ثانيا فغفر له بدعائه ثانيا ثم وثم إلى أن أوحى اللّه إلى سليمان عليه السلام ان لا أجيب دعوتك في حقه ان عاد بعد فلم يمكث ان فعل مرة أخرى فجاء إلى سليمان عليه السلام لكي يدعو فأخبره بان اللّه لا يغفر له فرفع الرجل العصا وخرج إلى الصحراء وضرب العصا إلى الأرض ورفع يده وقال يا رب أنت أنت وانا انا أنت العائد بالمغفرة وانا العائد بالمعصية انا الضعيف المجرم وأنت الغفور الرحيم ان لم تعصمني من الذنوب فلأعودن ثم لأعودن كررها حتى غشى عليه فأوحى اللّه تعالى إلى سليمان عليه السلام ان قل لابن خالتك ان عدت فأغفر لك ثم اغفر لك ثم اغفر لك ثم اغفر لك وانا الغفار
كنونت كه چشمست اشكى ببار * زبان دردهانست عذرى بيار
فرا شو چو بيني در صلح باز * كه ناگه در توبه كردد فراز
مرو زير بار گنه اى پسر * كه حمال عاجز بود در سفر
فلا يغرنك الشيطان بتزيين الدنيا عليك فإنك تعلم فناءها . وأوحى اللّه إلى داود عليه السلام [ انى منزلك وذريتك إلى دار بنيتها على أربعة أركان . أحدها ان أخرب ما تعمرون . والثاني ان اقطع ما تصلون . والثالث ان أميت ما تلدون . والرابع ان أفرق ما تجمعون ] ومن اللّه العصمة والتوفيق إلى سواء الطريق
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
نزلت في قول المنافقين للمؤمنين عند الهزيمة ارجعوا إلى دينكم وإخوانكم ولو كان نبيا لما غلب وقتل فقال تعالى يا أيها المؤمنون
إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا
وهم المنافقون وصفوا بالكفر قصدا إلى مزيد التنفير عنهم والتحذير من طاعتهم
يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
يدخلوكم في دينهم أضاف الرد إليهم لدعائهم اليه والارتداد على العقب علم في انتكاس الأمر ومثل في الحور بعد الكور
فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ
كرامة الدنيا وسعادة الآخرة اما الأولى فلان أشق الأشياء على العقلاء في الدنيا الانقياد للعدو والتذلل له واظهار الحاجة اليه واما الثانية فلانه يحرم من الثواب المؤيد ويقع في العذاب المخلد
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ
اى ليسوا أنصاركم حتى تطيعوهم بل اللّه ناصركم لا غيره فاطيعوه واستغنوا به عن موالاتهم
وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ
فخصوه بالطاعة والاستعانة
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
وهو ما قذف في قلوبهم من الخوف يوم أحد حتى تركوا القتال ورجعوا من غير سبب ولهم القوة والغلبة . والرعب خوف يملأ القلب
بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ
اى بسبب اشراكهم به تعالى فإنه من موجبات خذلانهم ونصر المؤمنين