وجره ممتنع لان آخره تنوين وهو لا يثبت مع الإضافة
قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
خبر لقوله كأين لأنها مبتدأ والفعل مسند إلى ظاهره . والربى منسوب إلى الرب كالربانى وكسر الراء من تغييرات النسب فان العرب إذا نسبت شيأ إلى شئ غيرت كما قالوا بصرى في النسبة إلى بصرة أو منسوب إلى الربة وهي الجماعة والمعنى كثير من الأنبياء قاتل معه لاعلاء كلمة اللّه وإعزاز دينه علماء أتقياء أو جماعات كثيرة
فَما وَهَنُوا
عطف على قاتل اى فما فتروا وما انكسرت همتهم
لِما أَصابَهُمْ
في أثناء القتال وهو علة للمنفى دون النفي
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ان جعل الضميران لجميع الربيين فما في ما أصابهم عبارة عما عدا القتل من الجراح وسائر المكاره اللاحقة للكل وان جعلا للبعض الباقين بعد ما قتل الآخرون فهي عبارة عما ذكر مع ما اعتراهم من قتل إخوانهم والخوف والحزن وغير ذلك
وَما ضَعُفُوا
عن العدو أو الجهاد أو في الدين
وَمَا اسْتَكانُوا
اى وما خضعوا للعدو . وأصله استكن من السكون لان الخاضع يسكن لصاحبه ليفعل به ما يريده والألف لاشباع الفتحة . أو استكون من الكون لأنه يطلب ان يكون لم يخضع له وهذا تعريض بما أصابهم من الوهن والانكسار عند استيلاء الكفرة عليهم والإرجاف بقتل النبي عليه السلام وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم حين أرادوا ان يعتضدوا بابن أبى المنافق في طلب الأمان من أبي سفيان
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
اى على مقاساة الشدائد ومعاناة المكاره في سبيل اللّه فينصرهم ويعظم قدرهم
وَما كانَ قَوْلَهُمْ
بالنصب خبر لكان واسمها ان وما بعدها في قوله تعالى
إِلَّا أَنْ قالُوا
والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء اى ما كان قولا لهم عند لقاء العدو واقتحام مضايق الحرب وإصابة ما أصابهم من فنون الشدائد والأهوال شئ من الأشياء الا ان قالوا
رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
اى صغائرنا
وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا
اى تجاوزنا الحد في ارتكاب الكبائر أضافوا الذنوب والإسراف إلى أنفسهم مع كونهم ربانيين برآء من التفريط في جنب اللّه هضما لها واستقصارا لهم واسنادا لما أصابهم إلى أعمالهم وقدموا الدعاء بمغفرتها على ما هو الأهم بحسب الحال من الدعاء بقولهم
وَثَبِّتْ أَقْدامَنا
اى في مواطن الحرب بالتقوى والتأييد من عندك أو ثبتنا على دينك الحق
وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
تقريبا له إلى حيز القبول فان الدعاء المقرون بالخضوع الصادر عن زكاء وطهارة أقرب إلى الاستجابة والمعنى لم يزالوا مواظبين على هذا الدعاء من غير أن يصدر عنهم قول يوهم شائبة الجزع والتزلزل في مواقف الحرب ومراصد الدين . وفيه من التعريض بالمنهزمين ما لا يخفى
فَآتاهُمُ اللَّهُ
بسبب دعائهم ذلك
ثَوابَ الدُّنْيا
اى النصر والغنيمة والعز والذكر الجميل
وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ
اى وثواب آخرة الحسن وهي الجنة والنعيم المخلد وتخصيص وصف الحسن به للايذان بفضله ومزيته وانه المعتد به عنده تعالى
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
ومحبة اللّه للعبد عبارة عن رضاه عنه وإرادة الخير به فهي مبدأ لكل سعادة . والإشارة ان اللّه تعالى لما زاد لخواص عباده كرامة التخلق بأخلاقه ابتلاهم بقتال العدو وثبتهم عند الملاقاة فاستخرج من معادن ذواتهم جواهر صفاته المكنونة فيها المكرمة بها بنوا آدم والصبر والإحسان من صفات اللّه واللّه تعالى يحب صفاته ويحب من تخلق بصفاته ولهذا قال
وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
.