تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
حين رمى بالمنجنيق في النار ولم يجزع على ما أصابه بل فوض امره إلى اللّه حتى شرفه اللّه بالخلة وجعل النار له بردا وسلاما فحسن الرضى على ما جاء من عند اللّه يوصل العبد إلى المقامات العلية والحالات السنية والعمدة هو التوحيد وبه تسهل قوة اليقين والوصول إلى مقام الولاية . وسئل يحيى بن معاذ عن صفة الولي فقال الصبر شعاره والشكر دثاره والقرآن معينه والحكمة علمه والتوكل صابونه والفقر منيته والتقوى مطيته والغربة ملازمته والحزن رفيقه والذكر جليسه واللّه تعالى انيسه
قوت روح أوليا ذكر حقست * پيشهء ايشان شكر مطلقست
كر خبر دارى ز اسرار خدا * روبراه ذكر وطاعت حقيا
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ
عطف على قوله فاثابكم وانزل مجاز اى اعطى ووهب لكم أيها المؤمنون
مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ
المذكور
أَمَنَةً
اى أمنا نصب على المفعولية
نُعاساً
بدل منها وهو الوسن . قال أبو طلحة رفعت رأسي يوم أحد فجعلت لا أرى أحدا من القوم الا وهو يميد تحت جحفته من النعاس وكنت ممن القى عليه النعاس يومئذ فكان السيف يسقط من يدي فآخذه ثم يسقط السوط فآخذه وفيه دلالة على أن من المؤمنين من لم يلق عليه النعاس كما ينبئ عنه قوله تعالى
يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ
وهم المهاجرون وعامة الأنصار ولا يقدح ذلك في عموم الانزال للكل والجملة في محل النصب على أنها صفة لنعاسا
وَطائِفَةٌ
مبتدأ وهم المنافقون
قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ
اى أوقعتهم في الهموم والأحزان أو ما بهم إلا همّ أنفسهم وقصد خلاصها
يَظُنُّونَ بِاللَّهِ
حال من ضمير أهمتهم
غَيْرَ الْحَقِّ
غير الظن الحق الذي يجب ان يظن به سبحانه
ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ
بدل منه وهو الظن المختص بالملة الجاهلية وأهلها
يَقُولُونَ
بدل من يظنون اى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على صورة الاسترشاد
هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ
اى من امر اللّه تعالى ووعده من النصر والظفر
مِنْ شَيْءٍ
من نصيب قط
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ
اى الغلبة بالآخرة للّه تعالى ولأوليائه فان حزب اللّه هم الغالبون
يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ
حال من ضمير يقولون اى مظهرين انهم مسترشدون طالبون للنصر مبطنين الإنكار والتكذيب
يَقُولُونَ
كأنه قيل أي شئ يخفون فقيل يحدثون أنفسهم أو يقول بعضهم لبعض فيما بينهم خفية
لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
كما وعد محمد صلى اللّه عليه وسلم من أن الغلبة للّه ولأوليائه وان الأمر كله للّه
ما قُتِلْنا هاهُنا
ما غلبنا أو ما قتل من قتل منا في هذه المعركة على أن النفي راجع إلى نفس القتل لا إلى وقوعه فيها فقط أو لو كان لنا اختيار في الخروج وتدبير لم نبرح كما كان رأى ابن أبيّ وغيره
قُلْ
يا محمد تكذيبا لهم وابطالا لمعاملتهم
لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ
اى لو لم تخرجوا إلى أحد وقعدتم بالمدينة كما تقولون
لَبَرَزَ
اى لخرج
الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ
اى في اللوح المحفوظ بسبب من الأسباب الداعية إلى البروز
إِلى مَضاجِعِهِمْ
إلى مصارعهم التي قدره اللّه تعالى فيها وقتلوا هناك البتة ولم تنفع العزيمة على الإقامة بالمدينة قطعا فان قضاء اللّه لا يرد وحكمه لا يعقب
وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ
علة لفعل مقدر قبلها معطوفة على علل لها أخرى