بالمعروف ونهيا عن المنكر وهو الانهزام وترك قتال الكفار لا استعانة بهم
فِي أُخْراكُمْ
في ساقتكم وجماعتكم الأخرى والمعنى انه عليه السلام كان يدعوهم وهو واقف في آخرهم لان القوم بسبب الهزيمة قد تقدموه
فَأَثابَكُمْ
عطف على صرفكم اى فجازاكم اللّه بما صنعتم
غَمًّا
موصولا
بِغَمٍّ
من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين والإرجاف بقتل النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم أو عما بمقابلة غم أذقتموه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعصيانكم له
لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ
اى لتتمرنوا على الصبر في الشدائد وتعتاد وأتجرع الغموم فلا تحزنوا على نفع فات أو ضرّ آت
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
اى عالم بأعمالكم وبما قصدتم بها . واعلم أن الصبر واليقين والتوكل على اللّه والاتقاء عن ميل الدنيا وزخارفها ومخالفة الرسول مستلزم لامداد النصر والظفر والفشل والتنازع والميل إلى الدنيا وعصيان رسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم موجب للابتلاء والصرف عن العدو فمن أراد النصرة على الأعداء الظاهرة والباطنة لا يسلك طريقا غير ما عينه الشارع ويرضى بالابتلاء ولا يغتم لآخرته بل يجد غم طلب الحق ألذ من نعيم الدنيا والآخرة ويصبر على مقاساة الشدائد في باب الدين .
صبر آرد آرزو رآني شتاب * صبر كن واللّه اعلم بالصواب
قال ذو النون قدس سره العزيز ان أدنى منازل المريد أن اللّه تعالى لو ادخله النار وأحاط به عذابه مع هذه الإرادة لم يزدد قلبه إلا حباله وأنسابه وشوقا اليه وكانت الجنة عنده أصغر في جنب إرادته من خردلة بين السماء والأرض فعلى السالك ان يذيق نفسه مرارة الطاعة ويدخلها في باب التسليم ليكون عند اللّه مماله قدر وسبق - حكى - عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال قلت لخليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه يا خليفة رسول اللّه بم بلغت هذه المنزلة حتى سبقتنا سبقا فقال بخمسة أشياء . أولها وجدت الناس صنفين مريد الدنيا ومريد العقبى فكنت انا مريد المولى . والثاني مذ دخلت في الإسلام ما شبعت من طعام الدنيا لان لذة معرفة اللّه شغلتني عن لذائذ طعام الدنيا . والثالث مذ دخلت في الإسلام ما رويت من شراب الدنيا لان محبة اللّه شغلتني عن شراب الدنيا . والرابع كلما استقبلني عملان عمل الدنيا وعمل الآخرة اخترت عمل الآخرة على عمل الدنيا . والخامس صحبت النبي صلى اللّه عليه وسلم فأحسنت صحبته أقول ولذلك لم ينفك عن ملازمة صحبته ساعة حتى دخل معه في الغار وقاسى ما قاسى من الشدائد في حقه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومع ذلك لم يزغ قلبه عن مواصلته قط ولم يهم بمخالفته أصلا كما وقع ذلك من بعض الصحابة كما في المنهزمين
كيست دانى صوفئ صافي زرنگ تفرقه * آنكه دارد روبيك رنكى درين كاخ دو رنگ
نكسلد سر رشتهء سرش ز جانان گر بفرض * روبرو كيرد ز يك سو شير وديكر سو پلنگ
أوحى اللّه إلى إبراهيم عليه السلام ان يا إبراهيم أنت خليلي وانا خليلك فانظر في ان لا تشغل سرك بغيري وانا انظر في سرك فأراه مشتغلا بغيري فتقطع خلتي منك لان الصادق في دعوى خلتي من لو احرق بالنار لم يجعل سره إلى غيرى إجلالا لحرمتى لان كل سر انفصل ساعة عن مشاهدتى لا يصلح لمحادثتى ونظري ثم قال له اسلم قال أسلمت لرب العالمين ثم ابتلاه