تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
التكاسل فان المرء لا يصل إلى حيث يسقط عنه الأمر والنهى والغرض هو العبادة إلى أن يأتي اليقين فالشبان والشيوخ في باب التكليف متساوون وربما يتدارك في الشيخوخة ما لا يتدارك في الشباب : قال الحافظ الشيرازي
اى دل شباب رفت ونچيدى كلى ز عمر * پيرانه سر بكن هنرى ننك ونام را
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ
نصب على أنه مفعول ثان لصدق صريحا أو بنزع الجار اى في وعده . نزلت حين قال ناس من المؤمنين عند رجوعهم إلى المدينة من اين أصابنا هذا وقد وعدنا اللّه بالنصر وهو ما وعدهم على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم من النصر حيث قال للرماة لا تبرحوا مكانكم فانا لا نزال غالبين ما دمتم في هذا المكان وقد كان كذلك فان المشركين لما اقبلوا جعل الرماة يرشقون نبلهم والباقون يضربون بالسيوف حتى انهزموا والمسلمون على آثارهم يقتلونهم قتلا ذريعا وذلك قوله تعالى
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ
اى تقتلونهم قتلا كثيرا فاشيا من حسه إذا أبطل حسه وذلك يكون بالقتل وهو ظرف لصدقكم
بِإِذْنِهِ
ملتبسين بمشيئته وتيسيره وتوفيقه حال من فاعل تحسونهم
حَتَّى
ابتدائية داخلة على الجملة الشرطية
إِذا فَشِلْتُمْ
اى جبنتم وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة فان الحرص من ضعف القلب
وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ
اى في امر الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقال بعض الرماة حين انهزم المشركون وولوا هاربين والمسلمون على أعقابهم قتلا وضربا فما موقفنا هذا وقال رئيسهم عبد اللّه بن جبير لا نخالف امر الرسول عليه الصلاة والسلام فثبت مكانه في نفر دون العشرة من أصحابه ونفر الباقون للنهب وذلك قوله تعالى
وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ
اى من الظفر والغنيمة وانهزام العدو فلما رأى المشركون ذلك حملوا عليهم من قبل الشعب وقتلوا أمير الرماة ومن معه من أصحابه وقد سبق وقيد العصيان بما بعده تنبيها على عظم المعصية لأنهم لما شاهدوا ان اللّه تعالى أكرمهم بانجاز الوعد كان من حقهم ان يمتنعوا عن المعصية وجواب إذا محذوف وهو منعكم نصره
مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا
وهم الذي تركوا المركز واقبلوا على النهب قال ابن مسعود رضى اللّه عنه ما علمت أن أحدا منا يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
وهم الذي ثبتوا مكانهم حتى نالوا شرف الشهادة
ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ
عطف على الجواب المحذوف كما أشير اليه اى ردكم عن الكفار وكفكم بالهزيمة بعد ان أظفركم عليهم فحالت الريح دبورا بعد ما كانت صبا
لِيَبْتَلِيَكُمْ
اى يعاملكم معاملة من يمتحنكم ليظهر ثباتكم على الايمان عندها
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ
تفضلا أو لما علم من ندمكم على المخالفة
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
اى شأنه ان يتفضل عليهم بالعفو أو هو متفضل عليهم في جميع الأحوال أديل لهم أو أديل عليهم إذ الابتلاء أيضا رحمة بحسب اقتضاء أحوالهم ذلك
إِذْ تُصْعِدُونَ
متعلق بصرفكم . والإصعاد الذهاب والابعاد في الأرض
وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ
اى لا تلتفتون إلى ماوراءكم ولا يقف واحد منكم لواحد
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ
كان صلى اللّه عليه وسلم يدعوهم الىّ عباد اللّه انا رسول اللّه من يكرّ فله الجنة امرا