تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
إجابته عليه السّلام واجبة والمراجعة بغير إذنه محرمة وقيل : لا تجعلوا نداءه وتسميته كنداء بعضكم بعضا باسمه ورفع الصوت به والنداء وراء الحجرة ولكن مناسبته بلقبه المعظم مثل يا نبي اللّه ويا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مع التوقير والتواضع وخفض الصوت أو لا تجعلوا دعاءه عليكم كدعاء بعضكم على بعض فلا تبالوا بسخطه فإنّ دعاءه موجب أو لا تجعلوا دعاءه ربه كدعاء صغيركم كبيركم يجيبه مرة ويرده أخرى فإنّ دعاءه مستجاب
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ
ينسلون قليلا ليلا من الجماعة ونظير تسلل تدرج وتدخل
لِواذاً
ملاوذة بأن يستتر
شرح
من الكاف وفي الجواز متعلق بتقيسوا والدعاء بمعنى الدعوة إلى أمر وقوله : وقيل الخ فوجه ارتباطه بما قبله أنّ الاستئذان يكون بقولهم يا رسول اللّه إنا نستأذنك ولأنّ من معه في أمر جامع يخاطبه ويناديه لكن لما كان الأوّل أظهر مرض هذا وأخره فما قيل من أنه لا يلائم السباق واللحاق غير مسلم ولا حاجة إلى بيان المناسبة بأنّ في كل منهما إهانة له ودعاؤه على هذا مصدر مضاف للمفعول والدعاء بمعنى النداء ولقبه المعظم بصيغة المفعول أو الفاعل . قوله : ( أو لا تجعلوا دعاءه عليكم الخ ) ومناسبته لما قبله ما في عدم الاستئذان من عدم المبالاة بسخله كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه مع ارتباطه بالاستغفار لكنه فيه ضعف لفظي لأنه كان الظاهر أن يقول على بعض وأمّا قوله : بينكم فلا يأباه ولو كان كذلك لورد على الأوّل أيضا . قوله : ( فإنّ دعاءه مستجاب ) وفيه بحث لأنه ورد في الحديث أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : سألت اللّه ثلاثا فأعطاني وسألته أن لا يسلط عليهم عدوّا من غيرهم فأعطاني وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض فمنعني « 1 » وهذا وجه تضعيف المصنف رحمه اللّه . وأمّا قوله : إنّ لكل نبي دعوة مستجابة وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمّتي فلا ينافي هذا إلا باعتبار أنه يقتضي أنّ المجاب بعض دعائه كما ذكره الكرماني لكنه يعلم منه الجواب كما سيأتي وليس أبو عذرة هذا وكيف يرد بعض دعائه وقد قال تعالى :ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[ سورة غافر ، الآية : 60 ] وفي الحديث إنّ اللّه لا يردّ دعاء المؤمن « 2 » وإن تأخر وقد قال الإمام السهيلي في الروض : الاستجابة أقسام إما تعجيل ما سأل أو أن يدخر له خير مما طلب أو يصرف عنه من البلاء بقدر ما سأل من الخير وقد أعطى عوضا من أن يجعل بأسهم بينهم بالشفاعة وقال : أمّتي هذه أمّة مرحومة ليس عليها في الآخرة عذاب عذابها في الدنيا الزلازل والفتن كما في أبي داود فإذا كانت الفتنة سببا لصرف عذاب الآخرة عن الأمّة فما أجاب دعاءه لأنّ عدم استجابته أن لا يعطي ما سأل أو لا يعوض عنه ما هو خير منه كما ذكره النووي في الإذكار والكرماني وبقي فيه كلام في الروض فانظره وقوله : فإن دعاءه موجب أي لا يتخلف وفي نسخة مستجاب وهي بمعناها وقد قيل استجابته أغلبية .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 2175 ، والنسائي 3 / 216 - 217 ، وأحمد 5 / 108 - 109 والطبراني 3622 و 3623 و 3624 و 3626 والمزي في تهذيب الكمال في ترجمة عبد اللّه بن خباب 14 / 447 - 448 وابن حبان 7236 عن خباب بن الأرت . ( 2 ) لم أجده في شيء من الكتب المعتبرة .