تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
ثابتة بأمره مشروعة من لدنه ويجوز أن تكون من صلة للتحية فإنه طلب الحياة وهي من عنده تعالى وانتصابها بالمصدر لأنها بمعنى التسليم
مُبارَكَةً
لأنها يرجى بها زيادة الخير والثواب
طَيِّبَةً
يطيب بها نفس المستمع وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسّلام قال : « متى لقيت أحدا من أمّتي فسلم عليه يطل عمرك وإذا دخلت بيتك فسلم عليهم يكثر خير بيتك وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار الأوّابين »
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ
كرره ثالثا لمزيد التأكيد وتفخيم الأحكام المختتمة به وفصل الأوّلين بما هو المقتضى لذلك وهذا بما هو المقصود منه فقال :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي الحق والخير في الأمور
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
أي الكاملون في الإيمان
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
من صميم قلوبهم
وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ
كالجمعة والأعياد والحروب والمشاورة في الأمور ووصف الأمر بالجمع للمبالغة وقرىء أمر جميع
لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ
يستأذنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
شرح
من بيت نفسه وقوله دينا وقرابة الواو للتقسيم على منع الخلو فلا يرد أنّ الأولى ترك قوله قرابة لئلا يخرج مثل سلمان وصهيب وبلال أو هو بناء على الغالب في أهل البيوت المدخولة .
قوله : ( ثابتة بأمره ) إشارة إلى أنه صفة وقوله : ويجوز الخ فيتعلق بتحية المصدر على معنى مطلوبة من اللّه فهو ظرف لغو وأصل معناها أن يقول : حياك اللّه أي أعطاك الحياة ثم عمم لكل دعاء وقوله : فإنه الضمير للتحية ذكر لرعاية الخبر وطلب الحياة إشارة إلى أنها نقلت للإنشاء ومعنى الطلب وهي مصدر لسلموا من معناه كجلست قعودا . وقوله : زيادة الخير والثواب تفسير للبركة . قوله : ( وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه الخ ) « 1 » رواه في شعب الإيمان وغيره وقال البيهقيّ إنه ضعيف وقوله : بطل عمرك جزاء بالمثل لطلبه سلامة أخيه وهي بطول عمره وكذا كثرة الخير والأوابين جمع أوّاب وهو الكثير الرجوع إلى اللّه بالتوبة وقيل المطيع وقيل المسبح ومنهم من فرق بين هذه الصلوات . قوله : ( كرّره الخ ) التفخيم نشأ من التكرير لأنّ العظيم يعتني بشأنه فيقتضي زيادة تقريره وتأكيده أو من لفظ كذلك المشار به لما بعده لأنه يفيده كما مر مرارا وقيل : إنه من لفظ الإشارة إلى البعيد لتنزيل بعد المكانة منزلة بعد المكان والإشارة وإن كانت للتبيين فتفخيمه يتضمن تفخيم المبين . وقوله : فصل بالتخفيف أي أورده في الفاصلة وما هو المقتضي بالكسر عليم حكيم لاقتضاء العلم والحكمة التبيين والمقصود منه تعقله المذكور هنا . قوله : ( الكاملون الخ ) فسره به ليصح الحصر لا لتصحيح الحمل لأنّ المحمول مجموع ما ذكر وقوله : للمبالغة لجعل السبب للجمع جامعا وهو مجاز عقليّ أو استعارة مكنية وجميع بمعنى جامع أو مجموع له على الحذف والإيصال . قوله : ( فيأذن لهم ) لا بدّ من تقديره
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 8758 من حديث أنس بن مالك وإسناده ضعيف لضعف اليسع بن زيد كما قال الحافظ في تخريج الكشاف 3 / 251 لكن أصله صحيح فقد ورد من وجه آخر انظر تخريج الكشاف .