تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
فيأذن لهم واعتباره في كمال الإيمان لأنه كالمصداق لصحته والمميز للمخلص فيه عن المنافق فإنّ ديدنه التسلل والفرار ولتعظيم الجرم في الذهاب عن مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بغير إذنه ولذلك أعاده مؤكدا على أسلوب أبلغ فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
فإنه يفيد أنّ المستأذن مؤمن لا محالة وأنّ الذاهب بغير إذن ليس كذلك
فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ
ما يعرض لهم من المهام وفيه أيضا مبالغة وتضييق للأمر
فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ
تفويض للأمر إلى رأس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واستدل به على أنّ بعض الأحكام مفوّضة إلى رأيه ومن منع ذلك قيد المشيئة بأن تكون تابعة لعلمه بصدقه وكان المعنى فأذن لمن علمت أنّ له عذرا
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ
بعد الإذن فإنّ الاستئذان ولو لعذر قصور لأنه تقديم لأمر الدنيا على أمر الدين
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لفرطات العباد
رَحِيمٌ
بالتيسير عليهم
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
لا تقيسوا دعاءه إياكم على دعاء بعضكم بعضا في جواز الإعراض والمساهلة في الإجابة والرجوع بغير إذن فإنّ المبادرة إلى
شرح
لأنه هو الغاية لما قبله وضمير اعتباره للاستئذان المفهوم من الفعل وضمير لصحته للإيمان والمصداق بمعنى المصدق وديدنه أي المنافق بمعنى عادته وأورد الكاف لأنه يؤمن بدونه والمميز يجوز رفعه عطفا على خبر ان وجرّه عطفا على المصداق . وقوله : ولتعظيم الخ معطوف على قوله لأنه ووجهه عد من لم يستأذن غير مؤمن . قوله : ( ولذلك ) أي لاعتباره أو لتعظيم جرمه أو لجميع ما ذكر وأبلغ من المبالغة لقوله بعده وفيه أيضا مبالغة يعني لما أراد أن يكرره توكيدا وتقريرا أعاده مؤكدا بأن والاسمية واسم الإشارة للبعيد وقلبه فجعل معنى المسند مسندا إليه وعكسه بقوله : ( إنّ الذين ) الخ فأفاد حصر المؤمنين في المستأذنين وعكسه تعريضا للمنافقين المتسللين وعقبه بأولئك معقبا بالإيمانين ليؤذن بأنهم حقيقون بأن يسموا مؤمنين لما اكتسبوه واجتنبوه فتأمّل . قوله : ( فإنه الخ ) تعليل لكونه أبلغ أو لعظم الجرم ولا محالة من المؤكدات وكون الذاهب ليس كذلك من الحصر وقيل إنه يفهم من التعريض والمهام جمع مهم وهو معنى الشأن وقوله : وفيه أيضا مبالغة كما في السابق والمبالغة من جعل الاستئذان ذنبا محتاجا للاستغفار والمغفرة العظيمة فكيف الذهاب بدون إذن والتضييق لعدم القطع بالإذن وتعليقه بالمشيئة وذكر البعض والشان المهم . قوله : ( واستدل به الخ ) هذه مسألة التفويض المذكورة في الأصول وليست مسألة الاجتهاد كما توهم والمانع لها المعتزلة وليس الخلاف في أن يقال احكم بما شئت ترويا فإنه متفق على جوازه بل أن يقال احكم بما شئت تشهيا كيفما اتفق كما في العضد فلذلك قال : ومن منع الخ ومفوّضة خبر بعض أنثه لإضافته إلى مؤنث وتقديم لهم للمبادرة إلى أنّ الاستغفار للمستأذنين لا للإذن وفي الكشف نقلا عن شيخه الشهاب السهروردي أنّ هذه الآية تدل على أنّ ملاك الأمر في الاتباع تسليم نفسه لصاحب الشريعة كالميت بين يدي الغاسل فلا يقدم ولا يحجم دون إشارته . قوله : ( لا تقيسوا الخ ) هذا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 93 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي