السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
أيها المكلفون من المخالفة والموافقة والنفاق والإخلاص وإنما أكد علمه بقد لتأكيد الوعيد
وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ
يوم ترجع المنافقون إليه للجزاء ويجوز أن يكون الخطاب أيضا مخصوصا بهم على طريق الالتفات وقرأ يعقوب بفتح الياء وكسر الجيم
فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
من سوء الأعمال بالتوبيخ والمجازاة عليه
وَاللَّهُ
شرح
عدول عن الحقيقة لأنّ الأمر حقيقة في الحادثة وكذا المخالفة فيما ذكر ولو سلم فهو مشترك الإلزام فإنه ليس حقيقة في المعنى العام وقوله : بلا ضرورة ممنوع فإنّ إضافة العهد صارفة عن المعنى الحقيقي وهذا مكابرة ومنع مجرد لا يسمع فإنّ الأبلغية لا شبهة فيها فإنّ تهديد من لم يمتثل أمره أشدّ من تهديد من تركه بلا إذن وكون الأمر حقيقة في الطلب هو الأصح في الأصول . والمخالفة المقارنة للأمر لا شبهة في أنّ حقيقتها عدم الامتثال واشتراك الإلزام ليس بتام لأنّ أمره إذا عم يشمل الأمر الجامع بمعنى الطلب أيضا وعهد الإضافة ليس بمتعين حتى يعدّ صارفا فتأمّل . قوله : ( أيها المكلفون ) فدخل فيه المنافقون السابق ذكرهم كما أشار إليه المصنف لكنه قيل إنه بطريق التغليب لأنّ الخطاب قبله للمؤمنين ويؤيده قوله ويوم يرجعون إليه . قوله : ( وإنما أكد علمه بقد ) في الكشاف ومرجع توكيد العلم إلى توكيد الوعيد وذلك أنّ قد ذا دخلت على المضارع كانت بمعنى ربما فوافقتها في الخروج إلى التكثير كقوله :أخو ثقة لا يهلك الخمر ماله * ولكنه قد يهلك المال نائله . . .فاستعمل للتأكيد والتقوية ما يدل على التكثير لأنه في قوّة التكرير وقد قيل : إنه يجوز أن يكون إدخال قد على المضارع ليزيد أهل الحق تحقيقا ويفتح لأهل الريب إلى الاحتمال طريقا فإنه يكفي للخوف من النكال حروف الإهمال ولا يكفي أنه تكلف ما لا يدل عليه اللفظ فإنها إما للتحقيق أو للتكثير وهو إما حقيقة أو استعارة ضدّية أو للتقليل والمراد تقليل ما هم عليه بالنسبة لمعلوماته وعلى كل حال فلا يفيد ما ذكره . قوله : ( ويوم يرجعون إليه الخ ) هو إمّا مفعول به معطوف على ما أنتم وإذا كان الكلام مخصوصا بالمنافقين جاز عطفه على مقدر أي ما أنتم عليه الآن ويوم الخ فإنّ الجملة تدل على الحال كما قيل والمراد بالحال ما في ضمن الدوام والثبوت فلا يرد عليه أنه لا دلالة لها على ذلك ويجوز تعلقه بمحذوف يعطف على ما قبله أي وسينبئهم يوم يرجعون إليه كما في الكشاف . قوله : ( ويجوز أن يكون الخطاب ) أي في قوله : ( ما أنتم عليه ) وقد كان عامّا لهم وللمؤمنين في الوجه السابق . وقوله : أيضا أي كالغيبة في يرجعون . وقوله : على طريق الالتفات أي من الغيبة إلى الخطاب فيكون في يرجعون التفات من الخطاب إلى الغيبة ويجوز أيضا كون كل منهما عاما . قوله : ( من سوء الأعمال الخ ) بيان لما على أنها موصولة محذوفة العائد ويجوز كونها مصدرية وقوله بالتوبيخ متعلق بينبئهم وقوله : عن النبي الخ هو موضوع من حديث أبيّ بن كعب « 1 » المشهور والظاهر أنّ قوله : من
هامش
( 1 ) أخرجه الواحدي في الوسيط 3 / 302 من حديث أبي بن كعب وإسناده مظلم وهو موضوع تقدم مرارا .
الكلام عليه .