تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
يدل على حسنة المشروط بقيام المقتضى له وذلك يستلزم الوجوب
أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي
شرح
مخالفتهم الأمر بترك المأمور به أو موافقته الإتيان به لأنه المتبادر لا عدم اعتقاده أو حمله على غير ما هو عليه بأن يكون للوجوب أو الندب مثلا فيحمل على غيره فسوق الآية للتحذير عن مخالفة الأمر وإنما يحسن ذلك إذا كان فيها خوف الفتنة أو العذاب إذ لا معنى للتحذير عما لا مكروه فيه ولا يكون في مخالفة الأمر خوف الفتنة أو العذاب إلا والمأمور به واجب إذ لا محذور في ترك غيره لا يقال هذا إنما يتم بوجوب الخوف والحذر بقوله : فليحذر وهو محل النزاع وعلى تقدير عموم أمره وهو ممنوع بل هو مطلق ولا نزاع في كون بعض الأوامر للوجوب لأنا نقول لا نزاع في أنّ الأمر قد يستعمل للإيجاب والأمر بالحذر من هذا القبيل إذ لا معنى للندب والإباحة . والحذر عن إصابة المكروه واجب وأمره مصدر مضاف ولا عهد فهو عام لا مطلق وعلى تقدير إطلاقه يتم المطلوب لأنّ المدعي أنّ مطلق الأمر للوجوب إذ لا نزاع في مجيئه لغيره بقرينة والأقرب أن يقال المفهوم من الآية التهديد والوعيد على مخالفة الأمر فيجب أن يكون حراما كذا قيل : وقد أورد على قوله لا معنى هنا للندب والإباحة إنه لا يلزم منه كونه للإيجاب لجواز كونه للتهديد وردّ بأنه بعد تسليم كون التهديد معنى حقيقيا للأمر لا معنى له لأنّ المهدد عليه مدلول ذلك الأمر كما في اعملوا ما شئتم والحذر ليس مما يهدّد عليه بل عدمه وفيه أنا لا نسلم كون التهديد دائما كذلك والمثال الجزئي لا يجد به فالصواب أنه على تقدير التهديد يثبت المدعي كما أشار إليه بقوله : والأقرب الخ . وأورد على قوله : وعلى تقدير كونه مطلقا الخ أنّ المطلق في المدعي بمعنى المطلق عن القرينة وهو غير المطلق في التقرير فلا يثبت المدعي على ذلك التقرير إلا أنه لا بعد بينهما فإنّ المطلق عن القرينة شائع في محتملاته ومثله لا يخفى على مثله ومقتضى الأمر المأمور به وقوله بالحذر عنه أي عن أحد العذابين وقوله : فإن تعليل لقوله يدل وبه تندفع المصادرة السابقة . قوله : ( يدل على حسنه ) أي حسن الحذر لأمر اللّه به وقد قال : إنّ اللّه لا يأمر بالفحشاء فذلك الحسن معلوم بأخبار الشارع أنه حكيم لا يأمر بما ليس فيه حسن فسقط ما قيل عليه من أنه مخالف لمذهب الأشعرية الذين منهم المصنف إذ الحسن والقبح عندهم لا يعلم إلا من جهة الشرع وأمّا عند الماتريدية ففيه كلام في الأصول وقوله المشروط صفة الحسن . قوله : ( بقيام المقتضى له ) وهو الترك وضمير له للعذاب لا للحذر كما توهم أي لا يحسن الحذر عن العذاب إلا بعد وجود المقتضي للعذاب وهو ترك المأمور به بقرينة قوله : يخالفون . وقوله : وذلك أي قيام مقتضى الحذر يستلزم وجوب ترك المحذر عنه . وهو مخالفة الأمر فيلزم وجوب امتثاله فيكون للوجوب وهو المطلوب . ولا يرد على هذا التقرير أنه متوقف على كون أمر الحذر للوجوب فهو مصادرة كما مر تفصيله لعدم توقفه عليه لكنه قيل عليه إنه يتوقف على كون المراد بالأمر مقابل النهي وليس بمتعين كما مر مع أنّ الأصل في الإضافة العهد فالظاهر أنّ المراد بأمره الأمر الجامع السابق وما في الكشاف من أنه ليس بوجه لفوات المبالغة والتناول الأولى والعدول عن الحقيقة في لفظ المخالفة والأمر عن ضرورة لا يدفع الإشكال لأنّ فوات المبالغة والتناول لا يقاوم العهد ولا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 96 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي