بعضهم ببعض حتى يخرج أو يلوذ بمن يؤذن له فينطلق معه كأنه تابعه وانتصابه على الحال وقرىء بالفتح
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ
يخالفون أمره بترك مقتضاه ويذهبون سمتا خلاف سمته وعن لتضمنه معنى الأعراض أو يصدّون عن أمره دون المؤمنين من خالفه عن الأمر إذا صدّ عنه دونه وحذف المفعول لأنّ المقصود بيان المخالف والمخالف عنه والضمير للّه تعالى فإنّ الأمر له في الحقيقة أو للرسول فإنه المقصود بالذكر
أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ
محنة في الدنيا
أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
في الآخرة واستدل به على أنّ الأمر للوجوب فإنه يدل على أنّ ترك مقتضى الأمر مقتض لأحد العذابين فإنّ الأمر بالحذر عنه
شرح
قوله : ( ينسلون قليلا قليلا ) فهو نظير تدرج وتدخل في دلالة تفعل على مواصلة العمل في مهلة وهو معنى قولهم : إنّ ذلك الفعل وقع قليلا قليلا وقد في قوله قد يعلم اللّه للتحقيق أو لتقليله في جنب معلوماته أو للتكثير . قوله : ( ملاوذة ) إشارة إلى أنه مصدر لاوذ لعدم قلب واوه ياء تبعا لفعله ولو كان مصدر لاذ قيل لياذا كقيام كما ذكر في التصريف وأما بالفتح فهو مصدر لاذ كطواف وهو منصوب على المصدرية أو الحالية بتأويله بملاوذين وأصل معنى لاذ التجأ . قوله :
( وعن لتضمنه معنى الإعراض ) وقيل زائدة وقوله : أو يصدّون الخ لأنه كما في الكشاف يقال خالفه إلى الأمر إذا ذهب إليه بدونه ومنه أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه وعن الأمر إذا صدّ عنه دونه وفي التلويح معنى خالفني عن كذا إذا أعرض عنه وأنت قاصد إياه مقبل عليه فالمعنى يخالفون المؤمنين عن أمر اللّه أو أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويجوز أن يكون على تضمين المخالفة معنى الأعراض أي معرضون عن الأمر ولا يأتون بالمأمور به فعلى الأوّل يتعدّى إلى المفعول الأوّل بنفسه وإلى الثاني بعن حقيقة وعلى الثاني هو لازم مضمن . وفي شرح مقامات الزمخشري له خالف عنه إذا تركه وخالف إليه إذا أقبل نحوه قال ابن الزبعري :ومن لا يخالف عن ردى الجهل يندمانته وظاهره أنه إذا كان بمعنى الصدّ لا تضمين فيه وقد قيل : إنه تضمين فيجوز أن يكون حمل عليه في التعدية دون تضمين لأنه بمعناه أيضا ويجوز أن يكون مجازا وقيل إنه إذا تعدّى بعن ضمن معنى الخروج وأصل معنى المخالفة أن يأخذ كل واحد طريقا غير طريق الآخر في حاله أو فعله كما قاله الراغب وهو تحقيق لمعنى المفاعلة فيه المبني عليه معناه فتدبر . قوله : ( وحذف المفعول ) وهو المؤمنين لا الرسول دون المؤمنين أي خلاف المؤمنين فإنهم لا يخالفونه كما قيل لإقدامهم فإنّ معنى مخالفته من حيث الفعل والترك قبل ومنه ظهر أنه لا يناسب كون المفعول الرسول سيما إذا عاد ضمير أمره إليه فافهم وقوله : ( فإنّ الأمر له والرسول ) مبلغ . وقوله : واستدل به أي بما ذكر في هذه الآية على أنّ الأمر أي مطلقا ما لم تقم قرينة على خلافه للوجوب كما في الأصول وإنما يتم الاستدلال إذا أريد بالأمر الطلب لا الشأن كما في قوله على أمر جامع وقد جوّزا فيه مع إرادتهما معا وتقريره أنّ تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية فخوفهم وحذرهم من إصابة الفتنة والعذاب يجب أن يكون بسبب