تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
ولده من كسبه »
أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ
وهو ما يكون تحت أيديكم وتصرّفكم من ضيعة أو ماشية وكالة أو حفظا . وقيل بيوت المماليك والمفاتيح جمع مفتح وهو ما يفتح به وقرىء مفتاحه
أَوْ صَدِيقِكُمْ
أو بيوت صديقكم فإنهم أرضى بالتبسط في أموالهم وأسرّ به وهو يقع على الواحد والجمع كالخليط هذا كله إنما يكون إذا علم رضا صاحب البيت بإذن أو قرينة ولذلك خصص هؤلاء فإنهم يعتادون التبسط بينهم أو كان ذلك في أوّل الإسلام فنسخ فلا احتجاج للحنفية به على أن لا قطع بسرقة مال المحرم
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا
شرح
كسبه « 1 » استعارة لجعله كسبا مملوكا له مبالغة في جواز التصرّف في ماله وهذا من حديث رواه الشيخان وغيرهما . وقوله : وكالة أي بطريق الوكالة والحفظ كقيم الضيعة وهذا التفسير منقول . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما . قوله : ( وقيل بيوت المماليك ) فالتقدير أو بيوت الذين ملكتم مفاتحهم وملك المفتاح لما كان كناية شائعة لم ينظر إلى أنّ التصرّف فيه مما يتوصل إليه بالمفتاح أو لا وهو ترشيح لجريهم مجرى الجماد من الأموال وهو ضعيف ولذا مرضه المصنف رحمه اللّه وقيل لأنه داخل في بيوتكم . قوله : ( وهو يقع على الواحد والجمع ) والمراد به الجمع وعن جعفر رضي اللّه عنه من عظم حرمة الصديق أن جعله اللّه في الأنفس والثقة بمنزلة النفس والأخ والأب والابن وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما الصديق أكبر من الوالدين لأنّ الجهنميين لما استغاثوا لم يستغيثوا بهما بل قالوا : ما لنا من شفيع ولا صديق حميم . وقد قيل : في سر إفراده إنه إشارة إلى قلة الأصدقاء والخليط الصديق المخالط . قوله : ( ولذلك خصص الخ ) جواب عن أنه إذا وجد الإذن فلا اختصاص له بهؤلاء بأنه جرى على المعتاد فلا مفهوم له أو هو كان في أوّل الإسلام جائزا بغير إذن ثم نسخ قوله : فلا احتجاج للحنفية الخ لأنهم كغيرهم في الاحتياج إلى الإذن وأما كونه بغير إذن إن قيل : به فهو منسوخ فلا دليل فيه على الاحتمالين على عدم قطع المحرم مطلقا والشافعيّ يقول بقطع ما عدا الوالدين والمولودين وإنما لم يقطع عندنا لعدم الحرز فلو سرق مال ذي رحم محرم لم يقطع ومجرد احتمال إرادة ظاهر الآية وعدم النسخ كاف في الشبهة المدرئة للحدّ كما قالوه ( وفيه بحث ) لأنّ درء الحدود بالشبهات ليس على إطلاقه عندهم كما يعلم من أصولهم وقيل الآية دلت على إباحة دخول دارهم بغير إذنهم فلا يكون مالهم محرزا وأورد عليه أنه يستلزم أن لا تقطع يد من سرق من الصديق والجواب بأنه ليس بصديق
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 6 / 42 ، وابن ماجة 2137 والرامهرمزي في المحدث الفاصل 232 ، والبيهقي 7 / 480 ، وابن حبان 4261 كلهم من حديث عائشة بإسناد صحيح . ولم يروه الشيخان البخاري ومسلم كما توهم المصنف رحمه اللّه .