نسخ بنحو قوله :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ
وقيل : نفي للحرج عنهم في القعود عن الجهاد وهو لا يلائم ما قبله ولا ما يعده
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ
من البيوت التي فيها أزواجكم وعيالكم فيدل فيها بيوت الأولاد ولأنّ بيت الولد كبيته لقوله عليه السّلام : « أنت ومالك لأبيك » وقوله عليه السّلام : « إن أطيب ما يأكل المؤمن من كسبه وإنّ
شرح
تعديته بعن ويجوز كون ما موصولة والعائد محذوف وهو عنه ومن بيانية . قوله : ( ثم نسخ بنحو قوله الخ ) قيل : إنه إنما قال : بنحو لأنّ هذه الآية في حق النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلا تدلّ على المنع عما سواه وهي آية الحجاب وقد فهم منها الصحابة رضي اللّه عنهم المنع مطلقا كما سيأتي ووجهه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أكرم الناس وأقلهم حجابا فإذا منعوا من منزله فغيره بعلم بالطريق الأولى . قوله : ( وقيل نفي الخ ) في الكشاف إذ فسر بأنّ هؤلاء ليس عليهم حرج في القعود عن الغزو ولا عليكم أن تأكلوا من البيوت المذكورة لالتقاء الطائفتين في أنّ كلا منفي عنه الحرج ومثاله أن يستفتيك مسافر عن الإفطار في رمضان وحاج مفرد عن تقديم الحلق على النحر فقلت : له ليس على المسافر حرج أن يفطر ولا عليك يا حاج أن تقدّم الحلق على النحر يعني أنه إذا كان في العطف غرابة لبعد الجامع في بادىء النظر وكان الغرض بيان حكم حوادث تقاربت في الوقوع والسؤال عنها أو الاحتياج إلى البيان لكونها في معرض الاستفتاء والإفتاء كان ذلك جامعا بينها محسنا للعطف وإن تباينت وليس هذا بناء على أنّ الاتحاد في بعض أطرافها كاف في الجامعية كما توهم . وقد أشار إليه في قوله : (وَيَسْئَلُونَكَ) في البقرة فلا يعارض هذا ما منعه السكاكي من نحو حقي حقيق وخاتمي ضيق وبهذا ظهر الجواب عن قول المصنف رحمه اللّه وهو لا يلائم ما قبله ولا بعده لأن ملاءمته لما بعده قد عرفت وجهها وأمّا ملاءمته لما قبله فغير لازمة إذ لم يعطف عليه وهذا تحقيق نفيس ينبغي العض عليه بالنواجذ فاحفظه . قوله : (وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْالخ ) إشارة إلى جواب ما يقال إنه ليس في أكل الإنسان من بيت نفسه حرج فما فائدة ذكره بأنّ المراد بالأنفس من هو بمنزلتها من العيال كما في قوله : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) وما في الكشف من أنّ فائدة إقحام النفس أن المراد به ليس على الضعفاء المطعمين ولا على الذاهبين إلى بيوت القرابات أو من هو في مثل حالهم وهم الأصدقاء حرج وعلى هذا وجه العطف لا يخلو عن شيء لكونه لغوا حينئذ لأنه ليس المعنى ما ذكره بل ما قرّرناه أوّلا ولا حاجة إلى الجواب عنه بأنه بدخول الأولاد فيه يكون مفيدا . وقيل : إنه على ظاهره والمراد إظهار التسوية بينه وبين قرنائه وهو حسن ولا يرد عليه أنه حينئذ لم يذكر فيه الأكل من بيوت الأزواج والأولاد لأنه داخل في قوله : من بيوتكم وليس في قوله أنفسكم جمع بين الحقيقة والمجاز فتأمّل . قوله : ( أنت ومالك لأبيك « 1 » ) الحديث رواه أبو داود وابن ماجة . وقوله : وإنّ ولده من
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 2291 ، وابن ماجة 2292 وأحمد 2 / 179 و 204 و 214 والطحاوي في شرح معاني الآثار 4 / 158 ، وابن الجارود 995 كلهم من حديث عبد اللّه بن عمرو وإسناده حسن وله شواهد يرتقي بها إلى الصحة .