تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
النبوّة للأخبار عن الغيب على ما هو به وخلافه الخلفاء الراشدين إذ لم يجتمع الموعود والموعود عليه لغيرهم بالإجماع وقيل : الخوف من العذاب والأمن منه في الآخرة
يَعْبُدُونَنِي
حال من الذين لتقييد الوعد بالثبات على التوحيد أو استئناف ببيان المقتضى للاستخلاف والأمن
لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
حال من الواو أي يعبدونني غير مشركين
وَمَنْ كَفَرَ
ومن ارتدّ أو كفر هذه النعمة
بَعْدَ ذلِكَ
بعد الوعد أو حصول الخلافة
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
الكاملون في فسقهم حيث ارتدوا بعد وضوح مثل هذه الآيات أو كفروا تلك النعمة العظيمة
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
في سائر ما أمركم به ولا يبعد عطف ذلك على أطيعوا اللّه فإنّ
شرح
عمره صلّى اللّه عليه وسلّم ستون سنة فإنه بعث على رأس أربعين وأقام بالمدينة عشر سنين بلا خلاف ( قلت ) اختلفت الروايات في سنه صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل : ثلاث وستون وقيل : ستون والأوّل أصح وقد جمع بين الأقوال بأنها ستون وأشهر فمن قال : ستون لم يعدّ الكسور من زاد عدّها وتفصيله في كتب الحديث . وقوله : فأظهرهم أي غلبهم عليهم . قوله : ( وخلافة الخلفاء الراشدين ) معطوف على صحة أو النبوّة والمآل واحد وهو ردّ على الرافضة والشيعة لأنه خطاب لمن في حضرة الرسالة وما وعده اللّه امتنانا لا بدّ من صحته وقد وعد به جمع منهم ولا يلزم عموم الاستخلاف للمخاطبين بل وقوعه منهم كبنو فلأن قتلوا قتيلا فلا ينافي عموم الخطاب وكون من بيانية كما مرّ ولا ينافيه ما وقع في خلافه عثمان وعليّ رضي اللّه عنهما من الفتن فإنّ المراد أمنهم من أعداء الدين وهم الكفار كما سيأتي والموعود عليه الإيمان والعمل الصالح وكما له فيهم فإنّ وصفهم بهما يشعر بمدخليتهما في ذلك . وقوله : في الآخرة قيد للعذاب والأمن وخوفه في الدنيا . قوله : ( حال من الذين ) أي الأوّل بقرينة قوله لتقييد الوعد لأنهم هم الموعودون أو من ضميرهم . وقوله : بالثبات على التوحيد لأنّ ما في حيز الصلة من الإيمان والعمل الصالح بصيغة الماضي لما دلّ على أصل الاتصاف به جيء بقوله : يعبدونني المضارع الدال على الاستمرار التجدّدي حالا منه مقيد بلا يشركون بي شيئا مما يشرك به أو شيئا من الإشراك فهو مفعول به أو مطلق . قوله : ( أو استئناف ) أي بيانيّ كأنه قيل ما لهم يستخلفون ويؤمنون فقيل يعبدونني كما في الكشاف وأورد عليه أنّ المقتضي قد بين حيث رتب الحكم على الموصول الدال على علية مضمون الصلة فلا وجه للاستئناف وليس هذا بشيء لأنّ علية الصلة للاستخلاف وعلية هذا لاستخلافهم في أمن الأعداء ومآله إلى تعليل الأمن فقوله : يؤمنون من الأمن لأمن الإيمان وهذا ناشىء من عدم التدبر فتدبر . قوله : ( حال من الواو ) أو من الذين أو بدل من الحال أو استئناف . وقوله تعالى :وَمَنْ كَفَرَمعطوف على جملة وعد أو على مقدّر أي من آمن هم الفائزون ومن كفر الخ . وقوله : ( ومن ارتدّ الخ ) إشارة إلى أنه من الكفر أو الكفران ولا يتوهم أن يكون المرتدّ من الخلفاء لما منّ اللّه به عليهم من التمكين في الدين . قوله : ( الكاملون في فسقهم ) توجيه للحصر بأنه باعتبار الكمال . وقوله : ( حيث ارتدّوا الخ ) لف ونشر لتفسير الكفر السابق . وقوله : في سائر ما أمركم به أي غير ما ذكر . وقوله : ولا يبعد الخ