تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
الفاصل وعد على المأمور به فيكون تكرير الأمر بطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم للتأكيد وتعليق الرحمة بها أو بالمندرجة هي فيه بقوله :
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
كما علق به الهدى
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
لا تحسبن يا محمد الكفار معجزين اللّه عن إدراكهم وإهلاكهم وفي الأرض صلة معجزين وقرأ ابن عامر وحمزة بالياء على أنّ الضمير فيه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والمعنى كما هو في القراءة بالتاء أو الذين كفروا فاعل والمعنى ولا يحسبنّ الكفار في الأرض أحدا يعجز اللّه فيكون معجزين في الأرض مفعوليه أو لا يحسبوهم معجزين فحذف المفعول الأوّل لأنّ الفاعل والمفعولين لشيء واحد فاكتفى بذكر اثنين عن الثالث
وَمَأْواهُمُ النَّارُ
عطف عليه من حيث المعنى كأنه قيل الذين كفروا ليسوا معجزين ومأواهم النار لأنّ المقصود من النهي عن الحسبان
شرح
فيه إشارة إلى جواز عدم العطف عليه فقيل هو حينئذ معطوف على يعبدونني ولا وجه له لأنه بعد تسليم الالتفات وجواز عطف الإنشاء على الخبر لا يناسب هذا كونه حالا أو استئنافا فهو إمّا عطف كما ذكره على أطيعوا أو على مقدّر كاعبدوا ولزوم عدم الوقف بينهما مع نقل خلافه ليس بشيء . قوله : ( فيكون تكرير الأمر الخ ) المراد بالتعليق التعليق المعنوي لأنه تعليل له . وقوله : أو بالمندرجة أي بجملة القول التي اندرجت فيه وهو قوله : أقيموا الخ وتعليق الهدى في قوله : ( وإن تطيعوه تهتدوا ) وقوله : فإنّ الفاصل الخ أي ليس بأجنبيّ ومن كفر من تتمة الوعد ولو كان أجنبيا جاز لأنّ أصل العطف المغايرة . قوله : ( ولا تحسبنّ يا محمد ) هذا عطف تفسيري وليست الواو زائد كما توهم لسقوطها من بعض النسخ وقيل الخطاب لكل من يقف عليه كقوله ولو ترى لا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه لا يصدر عنه مثله وأجيب بأنه تعريض بمن صدر منه كقوله :إياك أعني فاسمعني يا جارةأو هو إشارة إلى أنه قبيح منهيّ عنه من لا يتصوّر صدور مثله عنه . كقوله :وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ[ سورة الأنعام ، الآية : 14 ] وقوله : في الأرض صلة معجزين لبيان حالهم في الدارين أي هم في الدنيا مقدور على إهلاكهم وفي الآخرة مأواهم النار . وقيل : فائدته تقوي الحكم الإلهيّ والإنكار . قوله : ( الضمير فيه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ) قدّمه لتوافق القراءتين ، وقدّم في الأرض على الثاني إشارة لمفعوليته وقد قيل إنه بمعزل عن المطابقة لمقتضى المقام ضرورة أنّ مصبّ الفائدة هو المفعول الثاني ولا فائدة في بيان كون المعجزين في الأرض وقد مرّ نحوه في قوله :إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ سورة البقرة ، الآية : 30 ] وقد مرّ منا أنه وإن كان محط الفائدة جعل مفروغا عنه وإنما المطلوب بيان محله أي لا يعجزونه في الأرض ولا في الآخر لأنّ مأواهم النار . وقوله : أو لا يحسبوهم أي يحسبوا أنفسهم واتحاد الفاعل والمفعول يجوز في أفعال القلوب وهو الذي سهل حذف أحد المفعولين هنا وإن عدّه النحاة ضعيفا كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه . قوله : ( عطف عليه من حيث المعنى الخ ) أوّله ليصح عطف الخبر