الظهيرة ليدعو عمر فدخل وهو نائم وقد انكشف عنه ثوبه فقال عمر رضي اللّه تعالى عنه لوددت أنّ اللّه عز وجل نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا أن لا يدخلوا هذه الساعات علينا إلا بإذن ثم انطلق معه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فوجده وقد أنزلت عليه هذه الآية
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ
والصبيان الذين لم يبلغوا من الأحرار فعبر عن البلوغ بالاحتلام لأنه أقوى دلائله
ثَلاثَ مَرَّاتٍ
في اليوم والليلة مرة
مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ
لأنه وقت القيام من المضاجع وطرح ثياب النوم ولبس ثياب اليقظة ومحله النصب بدلا من ثلاث مرّات أو الرفع خبر المحذوف أي هي من قبل صلاة الفجر
وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ
لليقظة للقيلولة
مِنَ الظَّهِيرَةِ
بيان للحين
وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ
لأنه وقت التجرّد عن اللباس والالتحاف باللحاف
ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ
أي هي ثلاث أوقات يختلّ فيها تستركم ويجوز أن يكون مبتدأ وخبره ما بعده وأصل العورة الخلل ومنها اعورّ المكان ورجل أعور وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي ثلاث بالنصب بدلا من ثلاث مرّات
لَيْسَ عَلَيْكُمْ
شرح
روي بدونها وروي أيضا عن الدخول كأنهم قد اعتادوا وألفوا الدخول بغير إذن فأراد أن ينهاهم اللّه أبلغ نهي . وقيل : الوجه أن تضمر الإرادة أي نهاهم إرادة أن لا يدخلوا بغير إذن وجوّز أن يكون علة للودادة والأولى نهاهم لئلا يدخلوا بغير إذن وحذف اللام جائز فلا يحتاج إلى إضمار الإرادة مع أنه ردّ بأنّ إرادة اللّه تعالى لا يقع خلافها وأجيب بأنّ الإرادة بمعنى الطلب فقد تكون صيغة النهي لغير الطلب وهو تعسف لما فيه من التقدير ثم التأويل من غير حاجة وقد روي أنّ عمر رضي اللّه عنه خرّ ساجدا للّه شكرا لما نزلت وهذه الآية مدنية كالسورة لأنّ الغلام أنصاري والآية مصدره بيأيها الذين آمنوا فلا وجه لقول القرطبي رحمه إنها مكية : وقوله : الساعات جمعه لتعدّد الظهائر بتعدّد الأيام فالمراد عدم تخصيصه بهذه الظهيرة . قوله : ( من الأحرار ) بيان للصبيان وهو يؤخذ من المقابلة . وقوله : فعبر أي بطريق الكناية والمراد المراهقين لا المطلق .
وقوله : في اليوم والليلة إشارة إلى أنها في أوقات متعدّدة ولذا قيل إنّ المراد بالمرات الأوقات .
وقوله : مرّة بدل من مرّات لتفصيلها وبيانها مع ما بعده . وقوله : لأنه الخ بيان لسبب النهي لأنه ربما تنكشف فيه العور أو لا يحب الاطلاع على تلك الحالة واليقظة بفتح القاف وتسكينها غير جائز إلا في الضرورة . وقوله : ومحله النصب أي الجار والمجرور وجوّز في محله الجر على أنه بدل من مرّات ويأباه نصب حين إلا أن يجعل مبنيا على الفتح وقوله : لليقظ أي التي تلبس لها وهو حال أو صفة لأنّ المراد بثيابكم الجنس أو بتقدير الكائنة وللقيلولة متعلق بتضعون أو لليقظة متعلق بتضعون وهذا بدل منه . قوله : ( بيان للحين ) أو المراد من أجل حرّ الظهيرة وقوله : هي ثلاث أوقات إشارة إلى تقدير مضاف أو تجوز في عورات . وقوله : يختل الخ تفسير للعورة واعورّ المكان بصيغة الماضي اختل حاله . قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْالآية ) في الكشاف إنّ هذه الجملة إذا رفع ثلاث عورات في محل رفع على الوصف . والمعنى هن ثلاث مخصوصة بالاستئذان وإذا نصب لم يكن له محل لأنه مقرّر للاستئذان في تلك الأحوال خاصة وقد أشكل الفرق بينهما إذ جوّز الوصفية في حال دون أخرى فقيل في توجيهه إنّ