ليفعل الحكم
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فيما يأمرانه أو في الفرائض والسنن
وَيَخْشَ اللَّهَ
على ما صدر عنه من الذنوب
وَيَتَّقْهِ
فيما بقي من عمره وقرأ يعقوب وقالون عن نافع بلا ياء وأبو بكر وأبو عمرو بسكون الهاء وحفص بسكون القاف فشبه تقه بكتف وخفف
فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
بالنعيم المقيم
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
إنكار للامتناع عن حكمه
لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ
بالخروج عن ديارهم وأموالهم
لَيَخْرُجُنَّ
جواب لأقسموا على الحكاية
قُلْ لا تُقْسِمُوا
شرح
أن يقولوا أوغل في التعريف فهو أولى بكونه مبتدأ ويجوز خلافه أيضا وذلك لأنه لا يكون إلا في تأويل مصدر معرف وأمّا كون الفعل لا يوصف بتعريف ولا تنكير فلا يضر كما توهم وأمّا كونه لا يوصف كالضمير فلا دخل له في الأعرفية وهذا بناء على أنّ المصدر المسبوك معرفة أبدا قال الدماميني : ولا يظهر له دليل فإنّ المصدر المؤول به يجوز أن لا يقدّر مضافا كما جعل قوله :وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُأن يفتري بمعنى افتراء . وقد ذكر في باب النعت أنّ جواز تنكيره مذهب الفارسي مع أنه قد يقدّر إضافته لنكرة كما يؤوّل أن يقوم رجل بقيام رجل مثلا ففي ما ذكره شراح الكشاف هنا نظر وقد تناقض كلام المغني في هذه المسألة وقد قيل إنّ قراءة الرفع أقعد لأنّ جعل ما هو أكثر فائدة مصب الفائدة أولى وفيه نظر . وقراءة ليحكم مجهولا مناسبة لدعوا معنى لعدم ذكر الداعي والحاكم . قوله : ( في الفرائض والسنن ) هذا منقول عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ويحتمل اللف والنشر وقوله : على ما صدر الخ تعليلية كقوله : ( اذكروا الله على ما هداكم ) لا علاوة لفساده . وقوله : فيما بقي من عمره لأنّ الاتقاء يكون في الآتي بخلاف الخشية . قوله : ( وقرأ يعقوب الخ ) والباقون بخلافه بكسر القاف وياء وصل بعدها الضمير وقوله بلا ياء أي ياء وصل والهاء ضمير لأنّ قبله ساكنا تقديرا فجعل كمنه وعنه إذ لو كان تحركا كبه وله لم يحذف فجعل المحذوف للجزم في حكم الباقي . وقوله : بسكون الهاء قيل وهي للسكت وقوله بسكوت القاف الخ فأعطى تقه حكم كتف لكونه على وزنه فخفف بتسكين وسطه لجعله ككلمة واحدة وقال ابن الأنباري إنه لغة لبعض العرب في كل معتل حذف آخره بجعله منسيا ويعطي حكم الآخر لما قبله فيقولون لم أر ولم أبل بسكون الراء واللام فلا يختص بهذا الوزن والهاء إما للسكت حركت لالتقاء الساكنين أو ضمير وكان القياس ضمها حينئذ كمنه لكن السكون لعروضه لم يعتدّ به ولئلا ينتقل من كسر لضم تقديرا وضعف الأوّل لتحريك هاء السكت وإثباتها في الوصل .
قوله تعالى :وَأَقْسَمُواالخ عود إلى بيان حال المنافقين الممتنعين عن قبول حكمه وقوله جهد أيمانهم منصوب على الحالية أو هو مصدر لأقسموا من معناه وهو مستعار من جهد نفسه إذ أبلغ وسعها أي أكدوا الإيمان وشدّدوها هذا محصل ما في الكشاف وشروحه . وقوله :
في المائدة جهد الإيمان أغلظها لا ينافيه كما توهم فتأمّل . قوله : ( بالخروج الخ ) قدّره بقرينة جواب القسم ومنهم من خصه بالخروج للغزو وقوله : على الحكاية أي حكايته بالمعنى وأصله لنخرجنّ بصيغة المتكلم مع الغير ليس المراد حكاية الحال الماضية وأصله لخرجنا لأنّ المعتبر